تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
تارة : بموافقتها للكتاب والسنة الدالين على عموم طهارة الماء . وأخرى : بمخالفتها للعامة ، لما قيل من إطباقهم على النجاسة . ويندفع الأول : بما تقدم في الفصل السابق من أنه لا دليل على عموم طهارة الماء بلحاظ الأحوال لينفى به احتمال انفعال الماء بالملاقاة ويحرز به الاعتصام ، وأن غاية ما يمكن إثباته هو عموم طهارة الماء بلحاظ الأفراد بحسب أصله ، وهو لا ينفع في المقام .ويندفع الثاني : بعدم وضوح موافقة نصوص الانفعال للعامة ومخالفة نصوص الاعتصام لهم ، لظهور شدة الاختلاف بينهم في ذلك ، فالمحكي عن المالكية اعتصام البئر مطلقا مع استحباب النزح ، وهو المحكي عن محمد بن الحسن الشيباني وأبي يوسف من أصحاب أبي حنيفة في ظاهر كلامهما ، وعن بشر انفعال البئر وعدم طهارتها بالنزح ، لعدم المطهر لأرضها وحيطانها ، وعن الشافعية والحنابلة التفصيل بين بلوغها قلتين وعدمه كالماء الراكد . ومن الظاهر مخالفة نصوص الانفعال لجميع الأقوال حتى القول بالتفصيل ، لأن المتيقن من كثير من نصوص النزح الشمول للكثير ، لتضمنها نزح الدلاء الكثيرة والتراوح مع غلبة الماء . نعم ، حكي عن الحنفية وبعض علماء العامة من غير أئمة المذاهب انفعال البئر وطهارتها بالنزح مطلقا ، كما هو مفاد النصوص المذكورة ، ومن الظاهر أن ذلك - لو تم - لا يكفي في الترجيح ، إذ لا يراد بموافقة العامة إلا موافقة القول الشايع المعروف بينهم ، لا موافقة قول بعضهم مع مخالفة الآخرين . على أنه كيف يمكن خفاء موافقة نصوص الانفعال للعامة على أعيان الأصحاب وقدمائهم حتى أفتوا بمضمونها وأهملوا نصوص الطهارة لأجلها ، مع شيوع الابتلاء بالمسألة المناسب لظهور الخلاف بيننا وبين العامة فيها لو فرض ، كما ظهر خلافنا معهم في الأوقات ونحوها . وما أبعد ذلك عما ذكره السيد المرتضى قدس سره في الانتصار من أن القول