شرح
تارة : بموافقتها للكتاب والسنة الدالين على عموم طهارة الماء .
وأخرى : بمخالفتها للعامة ، لما قيل من إطباقهم على النجاسة .
ويندفع الأول : بما تقدم في الفصل السابق من أنه لا دليل على عموم طهارة
الماء بلحاظ الأحوال لينفى به احتمال انفعال الماء بالملاقاة ويحرز به الاعتصام ،
وأن غاية ما يمكن إثباته هو عموم طهارة الماء بلحاظ الأفراد بحسب أصله ، وهو
لا ينفع في المقام .ويندفع الثاني : بعدم وضوح موافقة نصوص الانفعال للعامة ومخالفة
نصوص الاعتصام لهم ، لظهور شدة الاختلاف بينهم في ذلك ، فالمحكي عن
المالكية اعتصام البئر مطلقا مع استحباب النزح ، وهو المحكي عن محمد بن
الحسن الشيباني وأبي يوسف من أصحاب أبي حنيفة في ظاهر كلامهما ، وعن بشر
انفعال البئر وعدم طهارتها بالنزح ، لعدم المطهر لأرضها وحيطانها ، وعن الشافعية
والحنابلة التفصيل بين بلوغها قلتين وعدمه كالماء الراكد .
ومن الظاهر مخالفة نصوص الانفعال لجميع الأقوال حتى القول بالتفصيل ،
لأن المتيقن من كثير من نصوص النزح الشمول للكثير ، لتضمنها نزح الدلاء الكثيرة
والتراوح مع غلبة الماء .
نعم ، حكي عن الحنفية وبعض علماء العامة من غير أئمة المذاهب انفعال
البئر وطهارتها بالنزح مطلقا ، كما هو مفاد النصوص المذكورة ، ومن الظاهر أن ذلك
- لو تم - لا يكفي في الترجيح ، إذ لا يراد بموافقة العامة إلا موافقة القول الشايع
المعروف بينهم ، لا موافقة قول بعضهم مع مخالفة الآخرين .
على أنه كيف يمكن خفاء موافقة نصوص الانفعال للعامة على أعيان
الأصحاب وقدمائهم حتى أفتوا بمضمونها وأهملوا نصوص الطهارة لأجلها ، مع
شيوع الابتلاء بالمسألة المناسب لظهور الخلاف بيننا وبين العامة فيها لو فرض ،
كما ظهر خلافنا معهم في الأوقات ونحوها .
وما أبعد ذلك عما ذكره السيد المرتضى قدس سره في الانتصار من أن القول