شرح
النبوي المتقدم والنبوي الآتي ، والأول قد روي مرسلا في المعتبر ( 1 ) ، وعن عوالي
اللآلي ( 2 ) ، وعن محكي السرائر أنه متفق على روايته ( 3 ) . وحجيته بمثل ذلك لا
يخلو عن إشكال ، بل منع ، لقرب أخذه من العامة ، لرواية المضمون المذكور من
طرقهم ،
وعدم روايته من طرقنا .
مع أنه مناف لما دل على اعتبار الكرية في الاعتصام ، لصعوبة الجمع بينهما
عرفا ، لظهوره في أن الاعتصام مقتضى طبيعة الماء التي خلق عليها ، وظهور الأدلة
المذكورة في أنه من لواحق الكرية التي هي من سنخ العرض الزائد على الذات .
فتأمل .
ومنه يظهر حال ما عن ابن أبي جمهور الأحسائي : " روي متواترا عن
الصادق عن آبائه عليهم السلام أن الماء طاهر لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو
رائحته " ( 4 ) ، فإنه - مع ضعف سنده - ظاهر في أن عدم التنجيس كالطهارة من أحكام
الماء بحسب طبعه .
وأما ما في غير واحد من النصوص من عدم انفعال الماء بالنجاسة ما لم
يتغير ، كصحيح حريز عن أبي عبد الله عليه السلام : " كلما غلب الماء على ريح الجيفة
فتوضأ من الماء واشرب ، فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب ( 5 ) ،
وغيره .
فهو وارد في مقام بيان دوران التنجيس مدار التغير وعدمه ، بعد الفراغ عن
قابلية الموضوع ، فلا ينهض اطلاقه باثبات قابلية كل ماء للتنجيس وأنه طاهر ، كما
تقدم نظيره . مع أنه لا بد من رفع اليد عن الاطلاق المذكور - لو تم - بما دل على
اعتبار الكرية في الاعتصام ، فلا ينهض باثبات طهارة القليل إلا بفرض فهم عدم
هامش
( 1 ) راجع ص 16 .
( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 13 من أبواب الماء المطلق حديث 4 .
( 3 ) حكاه عنه في الوسائل عند روايته للحديث .
( 4 ) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 5 .
( 5 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .