تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
النبوي المتقدم والنبوي الآتي ، والأول قد روي مرسلا في المعتبر ( 1 ) ، وعن عوالي اللآلي ( 2 ) ، وعن محكي السرائر أنه متفق على روايته ( 3 ) . وحجيته بمثل ذلك لا يخلو عن إشكال ، بل منع ، لقرب أخذه من العامة ، لرواية المضمون المذكور من طرقهم ، وعدم روايته من طرقنا . مع أنه مناف لما دل على اعتبار الكرية في الاعتصام ، لصعوبة الجمع بينهما عرفا ، لظهوره في أن الاعتصام مقتضى طبيعة الماء التي خلق عليها ، وظهور الأدلة المذكورة في أنه من لواحق الكرية التي هي من سنخ العرض الزائد على الذات . فتأمل . ومنه يظهر حال ما عن ابن أبي جمهور الأحسائي : " روي متواترا عن الصادق عن آبائه عليهم السلام أن الماء طاهر لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته " ( 4 ) ، فإنه - مع ضعف سنده - ظاهر في أن عدم التنجيس كالطهارة من أحكام الماء بحسب طبعه . وأما ما في غير واحد من النصوص من عدم انفعال الماء بالنجاسة ما لم يتغير ، كصحيح حريز عن أبي عبد الله عليه السلام : " كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب ، فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب ( 5 ) ، وغيره . فهو وارد في مقام بيان دوران التنجيس مدار التغير وعدمه ، بعد الفراغ عن قابلية الموضوع ، فلا ينهض اطلاقه باثبات قابلية كل ماء للتنجيس وأنه طاهر ، كما تقدم نظيره . مع أنه لا بد من رفع اليد عن الاطلاق المذكور - لو تم - بما دل على اعتبار الكرية في الاعتصام ، فلا ينهض باثبات طهارة القليل إلا بفرض فهم عدم
هامش
( 1 ) راجع ص 16 . ( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 13 من أبواب الماء المطلق حديث 4 . ( 3 ) حكاه عنه في الوسائل عند روايته للحديث . ( 4 ) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 5 . ( 5 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 17 | السيد محمد سعيد الحكيم