شرح
آنفا . وإلا تعين الالتزام باجمال الخبرين وعدم صلوحهما للاستدلال .
ومنه يظهر حال الثالث ، فإن ترك مضمونه إجماعا موهن للاستدلال به
ومقرب لحمله على ما ذكرنا .
كما ظهر حال الاستدلال بما تضمن ترتب الوضوء والشرب على النزح ،
حيث قد يظهر منه بطلان الأول وحرمة الثاني بدونه ، كصحيح علي بن جعفر
المتضمن نزح ما بين الثلاثين والأربعين لسقوط الشاة المذبوحة وهي تشخب دما ،
ونزح دلاء يسيرة لسقوط الدجاجة أو الحمامة المذبوحة ( 1 ) وللرعاف . وخبره
المتضمن لنزح سبع دلاء لموت الفأرة من دون تقطع ونزح عشرين لموتها مع
التقطع ( 2 ) . وصحيح الفضلاء المتضمن نزح دلاء لموت الدابة والفأرة والكلب
والخنزير والطير ( 3 ) ، ومثله خبر البقباق ( 4 ) إلا أنه لم يذكر فيه الخنزير .
فإنه بملاحظة ما تقدم يتعين حملها على ما ذكرنا .
ومنها : صحيح عبد الله بن أبي يعفور وعنبسة بن مصعب عن أبي
عبد الله عليه السلام : " قال : إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به
فتيمم بالصعيد ، فإن رب الماء رب الصعيد ، ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم
ماءهم " ( 5 ) .
فإن تشريع التيمم إنما يكون مع تعذر الماء الطاهر ، وهو إنما يتم بناء على
الانفعال . كما أن التعبير بالافساد ظاهر في الانفعال وامتناع استعمال الماء ، نظير
ظهور التعبير بعدمه في صحاح ابن بزيع المتقدمة في عدم الانفعال .
وفيه : ما أشار إليه غير واحد من أن انفعال البئر موقوف على نجاسة بدن
الجنب ، وهو غير مفروض في السؤال ، بل لازمه امتناع الغسل ، لنجاسة البدن
هامش
( 1 ) الوسائل باب . 21 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 19 من أبواب الماء المطلق حديث : 14 .
( 3 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الماء المطلق حديث : 5 .
( 4 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الماء المطلق حديث : 6 .
( 5 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 22 .