شرح
تعرض لمنشئه .
هذا مضافا إلى كثير من القرائن في نصوص النزح لا تناسب كونه لأجل
تطهير الماء بعد انفعاله بملاقاة النجاسة . .
منها : شدة الاختلاف بينها في مقدار المنزوح ، فإن القاعدة في ذلك وإن
اقتضت الاقتصار على الأقل واستحباب الأكثر ، إلا أن كثرة ذلك موهنة لظهور
النصوص في الانفعال جدا ، إذ حمل الأكثر على عدم كونه مطهرا يقرب حمل
الأقل عليه مع كونهما من سنخ واحد ، ولا سيما مع اتحاد السياق في بعضها ، مثل
ما اشتمل على نزح الكل لبول الصبي ومطلق البول والخمر ( 1 ) ، مع أنه مختص
عندهم بالأخير ، وغير ذلك مما هو كثير جدا .
ومن ثم وقع الأصحاب في كثير من المفارقات في مقام الاستدلال على
التحديدات المذكورة تظهر للمتأمل في كلامهم .
ومنها : التخيير في كثير منها بين الأقل والأكثر ، فإنه لا يناسب بيان المطهر
الرافع للنجاسة جدا . ولا سيما مع شدة الاختلاف بين أطراف التخيير كمية ،
كالتخيير بين العشرين والثلاثين والأربعين ، أو بين الأخيرين ، لموت السنور ( 2 ) ،
وغير ذلك .
ومنها : ما في غير واحد منها من الأمر بنزح دلاء ( 3 ) ، أو دلاء يسيرة ( 4 ) ، فإن
هذا بدوا ليس من سنخ المجمل ، بل من سنخ المطلق الذي يكفي فيه الأقل ، وهو
ثلاثة ، ولو كان هو المراد لكان الأولى ذكره ، لأنه الأنسب بالتحديد ، فاهمال
التحديد به موجب لنحو من الاجمال ، ولا سيما مع عدم كفاية ذلك إجماعا في
كثير من موارد تلك النصوص أو كلها ، فالاكتفاء به من قبل السائل لا يناسب الحمل
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الماء المطلق حديث : 4 .
( 2 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الماء المطلق حديث : 3 ، 4 .
( 3 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 21 ، وباب : 15 منها حديث : 6 . باب . 17 منها
حديث : 2 ، 5 ، 6 .
( 1 ) الوسائل باب . 21 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .