شرح
يسقط فيها شئ من عذرة [ غيره خ ل ] كالبعرة ونحوها ما الذي يطهرها حتى يحل
الوضوء منها للصلاة ؟ فوقع عليه السلام بخطه في كتابي : ينزح منها دلاء " ( 1 ) وصحيح علي
ابن يقطين عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : " سألته عن البئر تقع فيها الحمامة
والدجاجة أو الكلب أو الهرة . فقال : يجزيك أن تنزح منها دلاء ، فإن ذلك يطهرها إن
شاء الله تعالى " ( 2 ) وموثق عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل : " وسئل عن
بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير . قال : تنزف كلها ، فإن غلب عليه الماء فلينزف
يوما إلى الليل يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين ، فينزفون يوما إلى الليل وقد
طهرت " ( 3 ) . فإن مقتضى تصريح الإمام عليه السلام في الأخيرين وتقريره في الأول أن
النزح لتطهير البئر المناسب لانفعالها وتنجسها بما وقع فيها .
وفيه : أن الاكتفاء في التطهير على تقدير النجاسة بمسمى الدلاء في الأولين
- كما هو مقتضى الاطلاق فيهما خصوصا الثاني - خلاف إجماعهم - كما قيل -
لاختلاف الأمور المذكورة فيهما اختلافا فاحشا ، حسب الفتوى والنصوص
الأخرى ، فهما متروكا الظاهر ، فلا بد إما من التزام الإهمال وورود الجواب لبيان
مطهرية النزح في الجملة مع إيكال التفصيل لبيان آخر ، أو التزام نصب القرينة
لإرادة العدد الخاص من لفظ الدلاء بالنسبة إلى كل من النجاسات المسؤول عنها ،
والأول لا يناسب ورود السؤال والجواب لأجل العمل ، والثاني مقطوع البطلان ،
كما أشار لذلك في الجملة شيخنا الأعظم قدس سره .
فالأقرب الحمل على الاستحباب ، ويكون إطلاق التطهير بلحاظ نحو من
القذارة تحصل من الملاقاة يكره معها الاستعمال ، وهي غير النجاسة التي هي
محل الكلام ومورد الأحكام ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى .
فإن ذلك هو المناسب لهذا النحو من التسامح قي التحديد ، كما أشرنا إليه
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 21 .
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الماء المطلق حديث : 2 .
( 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .