شرح
هو البلوغ الملازم للتقارب ، لا وصو له لها رأسا الذي هو محل الكلام . فالظاهر عدم
تمامية الاستدلال بالصحيح المذكور .
ومنها : صحيح أبي بصير : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يقع في الآبار . فقال :
أما الفأرة وأشباهها فينزح منها سبع دلاء . . . وكل شئ وقع في البئر ليس له دم مثل
العقرب والخنافس وأشباه ذلك فلا بأس به " ( 1 ) .
وقد جعلها شيخنا الأعظم قدس سره ظاهرة في الانفعال . وضعفه ظاهر ، فإن ثبوت
البأس فيما له نفس أعم من الانفعال ، بل ليس هذا الصحيح إلا كسائر نصوص النزح
الظاهرة في ثبوت البأس في الجملة ، بالاستعمال مع الملاقاة .
هذا تمام ما يستدل به للقول بالانفعال ، وقد عرفت عدم تمامية شئ منه .
ولو فرض تمامية ظهوره وغض النظر عما تقدم لم ينهض بمعارضة نصوص
الطهارة التي هي أظهر دلالة ، خصوصا صحاح ابن بزيع . ولا سيما صحيحيه
المشتملين على التعليل بالمادة ، فإن ظهورهما في بيان الحكم بالطهارة ودفع ما
يختلج في النفوس من شبهة الانفعال ، وتأكيد ذلك بالتعليل ، ملزم بتقديمهما على
جميع ما يوهم الانفعال من الأدلة .نعم ، قد يستشكل في نصوص الاعتصام بأن إعراض القدماء عنها يكشف
عن اطلاعهم على خلل فيها مانع من العمل بها مهما قوي ظهورها وسندها ، بل
قوتهما مما يزيدها وهنا ، حيث لا يحتمل معه كون الاعراض بسبب تخيل
قصورها ، كي لا يمنع من الاعتماد عليها في حق من يرى تماميتها وفساد منشأ
الاعراض .
ولا مجال لتوهم : أن اهتمامهم بتوجيهها وحملها على ما لا ينافي أخبار
الانفعال ظاهر في اهتمامهم بها وعدم إعراضهم عنها .
لأن التوجيهات المذكورة لما كانت ظاهرة الوهن فهم لم يذكروها إلا فرارا
من الطرح بعد المفروغية عن عدم العمل بها ، كما أشرنا إليه عند الكلام في صحيح
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الماء المطلق حديث : 11 .