تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
هو البلوغ الملازم للتقارب ، لا وصو له لها رأسا الذي هو محل الكلام . فالظاهر عدم تمامية الاستدلال بالصحيح المذكور . ومنها : صحيح أبي بصير : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يقع في الآبار . فقال : أما الفأرة وأشباهها فينزح منها سبع دلاء . . . وكل شئ وقع في البئر ليس له دم مثل العقرب والخنافس وأشباه ذلك فلا بأس به " ( 1 ) . وقد جعلها شيخنا الأعظم قدس سره ظاهرة في الانفعال . وضعفه ظاهر ، فإن ثبوت البأس فيما له نفس أعم من الانفعال ، بل ليس هذا الصحيح إلا كسائر نصوص النزح الظاهرة في ثبوت البأس في الجملة ، بالاستعمال مع الملاقاة . هذا تمام ما يستدل به للقول بالانفعال ، وقد عرفت عدم تمامية شئ منه . ولو فرض تمامية ظهوره وغض النظر عما تقدم لم ينهض بمعارضة نصوص الطهارة التي هي أظهر دلالة ، خصوصا صحاح ابن بزيع . ولا سيما صحيحيه المشتملين على التعليل بالمادة ، فإن ظهورهما في بيان الحكم بالطهارة ودفع ما يختلج في النفوس من شبهة الانفعال ، وتأكيد ذلك بالتعليل ، ملزم بتقديمهما على جميع ما يوهم الانفعال من الأدلة .نعم ، قد يستشكل في نصوص الاعتصام بأن إعراض القدماء عنها يكشف عن اطلاعهم على خلل فيها مانع من العمل بها مهما قوي ظهورها وسندها ، بل قوتهما مما يزيدها وهنا ، حيث لا يحتمل معه كون الاعراض بسبب تخيل قصورها ، كي لا يمنع من الاعتماد عليها في حق من يرى تماميتها وفساد منشأ الاعراض . ولا مجال لتوهم : أن اهتمامهم بتوجيهها وحملها على ما لا ينافي أخبار الانفعال ظاهر في اهتمامهم بها وعدم إعراضهم عنها . لأن التوجيهات المذكورة لما كانت ظاهرة الوهن فهم لم يذكروها إلا فرارا من الطرح بعد المفروغية عن عدم العمل بها ، كما أشرنا إليه عند الكلام في صحيح
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الماء المطلق حديث : 11 .