تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
الوادي ويمر الماء عليها ، وكان بين البئر وبينه تسعة أذرع لم ينجسها . وما كان أقل من ذلك فلا يتوضأ منه . قال زرارة : فقلت له : فإن كان مجرى البول يلصقها وكان لا يثبت على الأرض . فقال : ما لم يكن له قرار فليس به بأس وإن استقر منه قليل ، فإنه لا يثقب الأرض ولا قعر له حتى يبلغ البئر ، وليس على البئر منه بأس ، فيتوضأ منه ، إنما ذلك إذا استنقع كله " ( 1 ) . وجه الاستدلال دعوى ظهوره في تنجس البئر بوصول البول إليها . لكن قال في محكي المنتهى : " أن القائلين بانفعال البئر بالملاقاة متفقون على عدم حصول التنجيس بمجرد التقارب ، فلا بد من تأويله عندهم لمخالفته لإجماعهم " . وأجاب عنه شيخنا الأعظم قدس سره بقوله : " والانصاف أن هذه الحسنة وإن لم تحمل على ظاهرها من حيث عدم انفعال البئر بمجرد قرب المبال فيها ( منها . ظ ) إلا أنها ظاهرة في الانفعال عند العلم بوصول البول إليها " . أقول : إن كان الظهور المذكور بملاحظة أن تنجس البئر بقرب المبال المستلزم لوصول رطوبة البول لها يقتضي تنجسها مع وقوع البول نفسه فيها بالأولوية العرفية . ففيه : أنه مع فرض سقوطه عن الحجية بمدلوله المطابقي لا مجال لحجيته في المدلول الالتزامي ، وفرض حمله في المدلول المطابقي على الكراهة أو التغير يقتضي حمله عليهما في المدلول الالتزامي المذكور . وإن كان بملاحظة قوله عليه السلام في ذيل الصحيح : " فإنه لا يثقب الأرض ولا قعر له حتى يبلغ البئر . . . " لظهوره في التنجيس لو ثقب البول الأرض وبلغ البئر ، الذي هو عين المدعى . ففيه : أن الظاهر أن الذيل المذكور تفصيل في مورد السؤال ، وهو تقارب محل البول والبئر ، لا بيان لأمر آخر خارج عنه ، فلا بد من أن يراد ببلوغ البول للبئر
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .