شرح
الوادي ويمر الماء عليها ، وكان بين البئر وبينه تسعة أذرع لم ينجسها . وما كان أقل
من ذلك فلا يتوضأ منه . قال زرارة : فقلت له : فإن كان مجرى البول يلصقها وكان لا
يثبت على الأرض . فقال : ما لم يكن له قرار فليس به بأس وإن استقر منه قليل ، فإنه
لا يثقب الأرض ولا قعر له حتى يبلغ البئر ، وليس على البئر منه بأس ، فيتوضأ منه ،
إنما ذلك إذا استنقع كله " ( 1 ) . وجه الاستدلال دعوى ظهوره في تنجس البئر
بوصول البول إليها .
لكن قال في محكي المنتهى : " أن القائلين بانفعال البئر بالملاقاة متفقون
على عدم حصول التنجيس بمجرد التقارب ، فلا بد من تأويله عندهم لمخالفته
لإجماعهم " .
وأجاب عنه شيخنا الأعظم قدس سره بقوله : " والانصاف أن هذه الحسنة وإن لم
تحمل على ظاهرها من حيث عدم انفعال البئر بمجرد قرب المبال فيها ( منها . ظ )
إلا أنها ظاهرة في الانفعال عند العلم بوصول البول إليها " .
أقول : إن كان الظهور المذكور بملاحظة أن تنجس البئر بقرب المبال
المستلزم لوصول رطوبة البول لها يقتضي تنجسها مع وقوع البول نفسه فيها
بالأولوية العرفية .
ففيه : أنه مع فرض سقوطه عن الحجية بمدلوله المطابقي لا مجال لحجيته
في المدلول الالتزامي ، وفرض حمله في المدلول المطابقي على الكراهة أو التغير
يقتضي حمله عليهما في المدلول الالتزامي المذكور .
وإن كان بملاحظة قوله عليه السلام في ذيل الصحيح : " فإنه لا يثقب الأرض ولا قعر
له حتى يبلغ البئر . . . " لظهوره في التنجيس لو ثقب البول الأرض وبلغ البئر ، الذي هو
عين المدعى .
ففيه : أن الظاهر أن الذيل المذكور تفصيل في مورد السؤال ، وهو تقارب
محل البول والبئر ، لا بيان لأمر آخر خارج عنه ، فلا بد من أن يراد ببلوغ البول للبئر
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .