شرح
على التطهير ، لأهمية الحكم عملا المقتضية لشدة الحاجة للبيان الواضح .
ومنها : التسامح في بعض التحديدات للنجاسة الملاقية ، كقولهم عليهم السلام :
" الكلب وشبهه " ( 1 ) و : " الفأرة وأشباهها " ( 2 ) و : " شاة أو ما أشبهها " ( 3 ) .
وأشدها في ذلك موثق عمار : " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل ذبح طيرا
فوقع بدمه في البئر ، فقال : ينزح منها دلاء . هذا إذا كان ذكيا فهو هكذا ، وما سوى
ذلك مما يقع في بئر الماء فبموت فيه فأكثره الانسان ينزح منها سبعون دلوا ، وأقله
العصفور ينزح منها دلو واحد ، وما سوى ذلك فيما بين هذين " ( 4 ) فإن التسامح في
التحديد بهذا النحو من الإمام عليه السلام في مقام البيان واكتفاء السائل به لا يناسب
أهمية الحكم .
ومنها : الأمر في كثير منها بالنزح في غير مورد ملاقاة النجاسة ، كاغتسال
الجنب وموت الوزغ والعقرب ، فإن الالتزام بالانفعال فيها بعيد عن المرتكزات
جدا ، والحمل على عدمه يناسب ذلك في بقية النصوص ، خصوصا مع وحدة
السياق في بعضها . . . إلى غير ذلك من الجهات التي تظهر بالتأمل في النصوص ،
والنظر إلى ما وقع فيه الأصحاب من الاضطراب في جهات مهمة وفروع كثيرة ، فإن
ذلك بمجموعه لا يناسب مثل هذا المحكم ذي الآثار المهمة ، ولا سيما مع كثرة
الابتلاء بالآبار ، خصوصا في تلك العصور ، وهو مما يقرب عدم أهمية الحكم جدا .
نعم ، قد يستدل على الانفعال ببعض النصوص التي قد تصلح لبيان وجه
الأمر بالنزح في النصوص .
منها : صحيح ابن بزيع : " كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن
الرضا عليه السلام عن البئر تكون في المنزل للوضوء ، فيقطر فيها قطرات من بول أو دم ، أو
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الماء المطلق حديث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الماء المطلق حديث : 11 .
( 3 ) الوسائل باب : 18 من أبواب الماء المطلق حديث : 3 .
( 4 ) الوسائل باب : 21 من أبواب الماء المطلق حديث : 2 .