تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
وهو أجنبي عن محل الكلام ، لعدم الملاقاة بوجه عرفي ، وإن أمكن فرض ملاقاة الماء المتصل بماء البئر بمسام الأرض ومجاريها ، وعدم الانفعال معه خارج عن محل كلامهم . وكفى بالنصوص الأخرى دليلا على عدم الانفعال مع اعتبار أسانيد كثير منها ووضوح دلالتها .ومع هذا كله فقد ذهب إلى القول بالنجاسة جماعة من أعيان الأصحاب وأكابرهم ، كالصدوق في الفقيه والأمالي ، والمفيد ، والسيد ، والشيخ ، وأبي الصلاح ، والمحقق ، وكثير غيرهم على ما حكي عن بعضهم ، بل عن غير واحد نسبته للأكثر أو المشهور ، وفي المعتبر أنه الأظهر بين الأصحاب ، بل عن غير واحد نفي الخلاف فيه ، وعن آخرين دعوى الإجماع عليه ، وفي الانتصار أنه من متفردات الإمامية ، وعن غاية المراد أن عليه عملهم في سائر الأعصار والأمصار ، وعن ظاهر الأمالي أنه من دينهم . . . إلى غير ذلك مما يظهر منه معروفية القول المذكور واشتهاره ، خصوصا بين القدماء . ويقتضيه منصرف الأمر بالنزح في النصوص الكثيرة الواردة في تحديد المقادير المنزوحة المختلفة باختلاف النجاسات الواقعة في البئر . لوضوح أن الأمر المذكور ليس نفسيا ، إذ لا إشكال في جواز ترك النزح وهجر البئر ، بل هو شرط للانتفاع بالماء ، والمرتكز أن مانعية وقوع النجاسة من الانتفاع بالماء ليست إلا لانفعاله بها ، كما ينفعل في كثير من موارد ملاقاتها . وفيه : أن الأمر بالنزح وإن كان ظاهرا في ذلك بدوا ، إلا أن نصوص العفو عن الاستعمال المتقدمة مع التنبيه فيها للنزح ظاهرة في أن النزح ليس من جهة النجاسة المانعة من الاستعمال المقتضية للتدارك ، فهي من سنخ الحاكم على نصوص النزح المفسر لها لا من سنخ المعارض ، لينظر في الترجيح بينها . ولا سيما مع قرب عدم ورود نصوص النزح في مقام تشريعه ، بل لبيان مقداره حسب اختلاف النجاسات مع المفروغية عن أصل تشريعه من دون