شرح
وهو أجنبي عن محل الكلام ، لعدم الملاقاة بوجه عرفي ، وإن أمكن فرض ملاقاة
الماء المتصل بماء البئر بمسام الأرض ومجاريها ، وعدم الانفعال معه خارج عن
محل كلامهم .
وكفى بالنصوص الأخرى دليلا على عدم الانفعال مع اعتبار أسانيد كثير
منها ووضوح دلالتها .ومع هذا كله فقد ذهب إلى القول بالنجاسة جماعة من أعيان الأصحاب
وأكابرهم ، كالصدوق في الفقيه والأمالي ، والمفيد ، والسيد ، والشيخ ، وأبي
الصلاح ، والمحقق ، وكثير غيرهم على ما حكي عن بعضهم ، بل عن غير واحد
نسبته للأكثر أو المشهور ، وفي المعتبر أنه الأظهر بين الأصحاب ، بل عن غير واحد
نفي الخلاف فيه ، وعن آخرين دعوى الإجماع عليه ، وفي الانتصار أنه من
متفردات الإمامية ، وعن غاية المراد أن عليه عملهم في سائر الأعصار والأمصار ،
وعن ظاهر الأمالي أنه من دينهم . . . إلى غير ذلك مما يظهر منه معروفية القول
المذكور واشتهاره ، خصوصا بين القدماء .
ويقتضيه منصرف الأمر بالنزح في النصوص الكثيرة الواردة في تحديد
المقادير المنزوحة المختلفة باختلاف النجاسات الواقعة في البئر .
لوضوح أن الأمر المذكور ليس نفسيا ، إذ لا إشكال في جواز ترك النزح
وهجر البئر ، بل هو شرط للانتفاع بالماء ، والمرتكز أن مانعية وقوع النجاسة من
الانتفاع بالماء ليست إلا لانفعاله بها ، كما ينفعل في كثير من موارد ملاقاتها .
وفيه : أن الأمر بالنزح وإن كان ظاهرا في ذلك بدوا ، إلا أن نصوص العفو عن
الاستعمال المتقدمة مع التنبيه فيها للنزح ظاهرة في أن النزح ليس من جهة
النجاسة المانعة من الاستعمال المقتضية للتدارك ، فهي من سنخ الحاكم على
نصوص النزح المفسر لها لا من سنخ المعارض ، لينظر في الترجيح بينها .
ولا سيما مع قرب عدم ورود نصوص النزح في مقام تشريعه ، بل لبيان
مقداره حسب اختلاف النجاسات مع المفروغية عن أصل تشريعه من دون