شرح
والكثير بالتغير ، واعتصامه بدونه ( 1 ) ، فإنه قد يستدل بذلك . .
بدعوى : أن الحكم بالتنجس والاعتصام ظاهر في المفروغية عن الطهارة
الذاتية ، إذ لا معنى الحكم بهما على النجس ، وحيث كان في الروايات ما هو مطلق
أو عام لجميع أقسام الماء كان دالا على عموم طهارته .
وفيه : أن الروايات المذكورة مسوقة لبيان سببية الملاقاة والتغير للنجاسة
وسببية الكرية للاعتصام ، واطلاقه لا يقتضي إلا عموم قابلية السبب للتأثير لا فعلية
التأثير ، ليستلزم قابلية الموضوع ، فلا ينافي عدم تأثيره في بعض الموارد ، لقصور
الموضوع ، لكونه نجسا بالذات .
وإن شئت قلت : الاطلاق مسوق لبيان السببية بعد الفراغ عن قابلية
الموضوع ، فلا ينهض باثبات قابلية الموضوع .
ولذا لا يظن من أحد الالتزام بأنه لو ورد عموم حاكم بأن الجلل محرم لأكل
الحيوان مثلا كان دالا على عموم حلية الحيوانات بالأصل ، بحيث ينافيه ما دل
على تحريم بعض الحيوانات ذاتا .
غاية الأمر في المقام أن بيان سببية السبب ظاهر في فعلية تأثيره في بعض
الموارد ، لقابلية الموضوع ، وإلا كان بيانه لغوا عرفا ، لعدم ترتب العمل عليه ، إلا أنه
ليس موردا للشك ولا محالا للكلام في المقام .الرابع : ما دل على اعتصام الماء في نفسه مطلقا ، كالنبوي : " خلق الله الماء
طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " ( 2 ) ، فإن الحكم بعدم
تنجيسه ظاهر في طهارته عرفا ، وليس عدم تنجيسه لكونه نجسا ، وليس هو في
مقام البيان من جهة أخرى كي يمنع من الاطلاق ، كما تقدم في الوجه السابق ، كما
أن مقتضى إطلاقه الأحوالي بقاء الماء على الطهارة ، لا مجرد طهارته ذاتا .
لكن العموم المذكور لم يثبت بوجه معتد به إذ لم أعثر على دليل له غير
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب . 8 ، 9 من أبواب الماء المطلق وغيرهما .
( 2 ) رواه عن المعتبر والسرائر في الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 9 .