تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
للاستعمال ، كما يومئ إليه صحيح معاوية بن عمار الأول الظاهر في أن وجوب النزح لا ينفك عن وجوب الإعادة وأنهما معا من لوازم النجاسة . على أنه لو فرض تصحيح الوضوء بالماء النجس لمطابقته للأمر الظاهري ، ولو في خصوص المورد ، إلا أن عدم تنجس الثوب مع نجاسة الماء مما تأباه المرتكزات جدا . وكيف يمكن التفكيك بين الثوب والماء الذي أصابه خصوصا مع العلم بالحال قبل جفاف الثوب ، بل وهو قي الماء ؟ ! وقد فصل الشيخ قدس سره في التهذيب بين التغير وعدمه ، فحكم بالعفو في الثاني دون الأول مع أنهما بملاك واحد بناء على النجاسة بالملاقاة ، بل إطلاق نصوص النزح شامل لما إذا أوجبت النجاسة التغير ، فلو فرض كون النزح بمجرد الملاقاة ناشئا عن نجاسة الماء كان مقتضى إطلاق هذه النصوص العفو عن استعمال الماء النجس المذكور ولو مع التغير ، ولا يظن من أحد التزامه ، وما ذلك إلا لقوة ارتكاز أن النجاسة تستلزم عدم العفو ، بنحو توجب انصراف نصوص العفو عن صورة التغير التي لا إشكال في النجاسة معها . ودعوى : أن العفو مع التغير وإن كان مقتضى إطلاق النصوص ، إلا أنه يجب تقييدها بصحيح معاوية بن عمار المتقدم الصريح في عدم العفو منه . مدفوعة : بأن ظاهر الصحيح المذكور ملازمة النجاسة لعدم العفو ، وأن عدم التدارك في غير صورة التغير لعدم النجاسة ، فهو لا ينفع القائل بالنجاسة فيها . هذا ، وقد استدل في الجواهر على الطهارة بخبر محمد بن القاسم أو صحيحه عن أبي الحسن عليه السلام : " في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمس أذرع أو أقل أو أكثر يتوضأ منها ؟ قال : ليس يكره من قرب ولا بعد يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء " ( 1 ) . وفيه : أنه إنما يدل على أن قرب البئر من النجاسة مع عدم التغير لا ينجسها ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 4 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 186 | السيد محمد سعيد الحكيم