شرح
للاستعمال ، كما يومئ إليه صحيح معاوية بن عمار الأول الظاهر في أن وجوب
النزح لا ينفك عن وجوب الإعادة وأنهما معا من لوازم النجاسة .
على أنه لو فرض تصحيح الوضوء بالماء النجس لمطابقته للأمر الظاهري ،
ولو في خصوص المورد ، إلا أن عدم تنجس الثوب مع نجاسة الماء مما تأباه
المرتكزات جدا .
وكيف يمكن التفكيك بين الثوب والماء الذي أصابه خصوصا مع العلم
بالحال قبل جفاف الثوب ، بل وهو قي الماء ؟ !
وقد فصل الشيخ قدس سره في التهذيب بين التغير وعدمه ، فحكم بالعفو في الثاني
دون الأول مع أنهما بملاك واحد بناء على النجاسة بالملاقاة ، بل إطلاق نصوص
النزح شامل لما إذا أوجبت النجاسة التغير ، فلو فرض كون النزح بمجرد الملاقاة
ناشئا عن نجاسة الماء كان مقتضى إطلاق هذه النصوص العفو عن استعمال الماء
النجس المذكور ولو مع التغير ، ولا يظن من أحد التزامه ، وما ذلك إلا لقوة ارتكاز أن
النجاسة تستلزم عدم العفو ، بنحو توجب انصراف نصوص العفو عن صورة التغير
التي لا إشكال في النجاسة معها .
ودعوى : أن العفو مع التغير وإن كان مقتضى إطلاق النصوص ، إلا أنه يجب
تقييدها بصحيح معاوية بن عمار المتقدم الصريح في عدم العفو منه .
مدفوعة : بأن ظاهر الصحيح المذكور ملازمة النجاسة لعدم العفو ، وأن عدم
التدارك في غير صورة التغير لعدم النجاسة ، فهو لا ينفع القائل بالنجاسة فيها .
هذا ، وقد استدل في الجواهر على الطهارة بخبر محمد بن القاسم أو
صحيحه عن أبي الحسن عليه السلام : " في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمس أذرع أو
أقل أو أكثر يتوضأ منها ؟ قال : ليس يكره من قرب ولا بعد يتوضأ منها ويغتسل ما لم
يتغير الماء " ( 1 ) .
وفيه : أنه إنما يدل على أن قرب البئر من النجاسة مع عدم التغير لا ينجسها ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 4 .