شرح
فيه فأرتان ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أرقه ، فاستقى آخر فخرج فيه فأرة ، فقال أبو
عبد الله عليه السلام : أرقه . قال : فاستقى الثالث فلم يخرج فيه شئ . فقال : صبه في الإناء ،
فصبه في الإناء " ( 1 ) ، وفي المعتبر : " فقال : صبه في الإناء ، فتوضأ وشرب " ( 2 ) .
وكذا مرسل الصدوق عنه عليه السلام : " كانت في المدينة بئر وسط مزبلة ، فكانت
الريح تهب وتلقي فبها القذر ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ منها " ( 3 ) .
ومنها : النصوص الكثيرة المتضمنة لعدم إعادة الوضوء والصلاة وعدم
غسل الثوب لمن استعمل ماء البئر جاهلا بوقوع النجاسة فيها ، كصحيح معاوية بن
عمار المتقدم ، وصحيحه الآخر عن أبي عبد الله عليه السلام : " عن الفأرة تقع في البئر ،
فيتوضأ الرجل منها ، ويصلي ، وهو لا يعلم ، أيعيد الصلاة ويغسل ثوبه ؟ فقال : لا
يعيد الصلاة ولا يغسل ثوبه " ( 4 ) . وقريب منه موثقا أبي بصير وأبان بن عثمان ،
وموثق أبي أسامة وأبي يوسف ، وخبر أبي عيينة عنه عليه السلام ، وموثق يعقوب بن عيثم
عنه عليه السلام الوارد في البئر التي يقع فيها سام أبرص ( 5 ) ، ونحوها ما تضمن جواز أكل
الخبز الذي يعجن بماء البئر التي فيها الميتة إذا أصابته النار ( 6 ) ، بناء على ما هو
المعروف من عدم كون النار من المطهرات الشرعية للنجاسات المتعارفة ، بل لا
يبعد شمول إطلاق بعضها لما إذا استعمل الماء جهلا بالحكم مع العلم بالموضوع .
فإن هذه النصوص وإن ظهر منها المفروغية عن تأثير النجاسة شيئا في البئر
يقتضي تركها ونزحها ، لأن السؤال عن وجوب التدارك ظاهر في المفروغية عن أن
الاستعمال لا ينبغي وقوعه ولا يقدم عليه لولا الجهل ، بل صرح في بعضها بالنزح ،
إلا أنها لا تناسب الانفعال جدا ، لما هو المعلوم من أن الطهارة شرط واقعي
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 4 1 .
( 2 ) المعتبر ص : 11 .
( 3 ) الوسائل باب . 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 20 .
( 4 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 9 .
( 5 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 5 . 11 ، 12 ، 13 ، 19 .
( 6 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 17 .