شرح
تارة : بأن العذرة والسرقين أعم من النجس .
وأخرى : بأن وقوع الزبيل المذكور في البئر لا يستلزم إصابة ما فيه لمائها .
كما ترى لاندفاع الأول : بأن العذرة ظاهرة في عذرة الانسان عرفا ، بل لغة ،
على ما صرح به غير واحد من اللغويين ، كما يشهد به ما ذكروه هن أن منشأ
تسميتها بذلك أنهم كانوا يلقونها في أفنية الدور التي هي عذراتها . ولا أقل من كونه
المتيقن منها . ولا سيما مع مقابلتها بالسرقين في الرواية ، بل لا أقل من شمولها لها ،
المصحح للاستدلال بعدم الاستفصال .
واندفاع الثاني : بأن الظاهر كون ذكر الزبيل لبيان مقدار الواقع في البئر من
العذرة والسرقين ، لا لبيان وقوعه فيها معه . مع أن غلبة ملازمة وقوع الزبيل لملاقاة
ما فيه مانع من الحمل على عدم الملاقاة لو فرض إمكانه خارجا .
وأضعف من ذلك الإشكال في الاستدلال بغير واحد من نصوص المقام . .
تارة : بحملها على المصنع الذي يزيد ما فيه على الكر أو الغدير .
وأخرى : بامكان أن يراد جواز استعمال الماء بعد النزح في مقابل التعطيل
المطلق .
لوضوح مخالفة الأول للظاهر جدا ، خصوصا بملاحظة اشتمال بعض
النصوص على التعبير بالنزح الظاهر في النزح المعهود .
وأما الثاني فيوهن بأن منصرف السؤال الاستعمال قبل النزح لشيوع
مشروعيته ، وبعد احتمال مانعية وقوع الزبيل المذكور من استعمال الماء مطلقا
ليمكن صرف السؤال والجواب إليه .
وكأن ارتكابهم لهذه المحامل ونحوها للفرار من الطرح بعد المفروغية عن
تقديم نصوص النجاسة عملا ، لا لكونها هي الظاهرة منها بدوا أو بعد الجمع
العرفي بينها وبين نصوص النجاسة ، وإلا فمخالفتها للظاهر لا تخفى عليهم .
ومنها : مرسل علي بن حديد عن بعض أصحابنا : " كنت مع أبي
عبد الله عليه السلام في طريق مكة ، فصرنا إلى بئر فاستقى غلام أبي عبد الله عليه السلام دلوا فخرج