تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
الانفعال مسبب عن أن المادة مقتضية للاعتصام والطهارة ، وحينئذ فمانعية التغير من الطهارة إنما تقتضي النجاسة ما دام التغير موجودا ، لاختصاص تأثير المانع في فرض وجود المقتضي بحال وجرده ، ولا معنى لتأثيره مع ارتفاعه ، بل يتعين تأثير المقتضي وارتفاع أثر المانع مع عدم سقوط المقتضي عن الاقتضاء ، كما في المقام ، لوضوح عدم تغير المادة وعدم تنجسها . ومنه يظهر الفرق بين المقام وما إذا ارتفع تغير الكر من قبل نفسه ، فإن الكرية وإن كانت مقتضية للاعتصام ، إلا أنها لما كانت قائمة بالماء وكان تغيره موجبا لانفعاله كان ذلك مسقطا للمقتضي عن الاقتضاء ارتكازا ، فلا يؤثر بعد ارتفاع المانع . نعم ، لو اتصل المتغير بكر لم يتغير اتجه كونه نظير المقام في كونه عاصما للماء بعد ارتفاع تغيره ومطهرا له ، لاشتراكه معه في الجهة الارتكازية التي أشار إليها التعليل . هذا ، وقد يقال : إن التعبير عن ماء البئر بالسعة لا يراد به السعة الحكمية بلحاظ اعتصامه ، ليكون قوله عليه السلام : " لا يفسده شئ " تأكيدا وتفسيرا له ، ويستدل بعموم تعليله ، بل المراد به كثرته وسعة وجوده فلا يعم القليل . وفيه : - مضافا إلى ما قيل من عدم مناسبة التعبير عن الكثرة بالسعة - أن حمل السعة على الكثرة يقتضي سوقها لتمهيد الحكم بعدم التنجس وتعليله ، فلا موقع لتعليل الحكم المذكور بعد ذلك بأن له مادة ، بل لا بد من جعل ذلك تعليلا للسعة ، لبيان أن الكثرة الموجبة للاعتصام تعم الكثرة الحاصلة من الاتصال بالمادة ، ولا يعتبر فيها وحدة الماء عرفا واجتماعه ، فينفع في إثبات المطلوب . وأما ما ذكره شيخنا الأعظم وحكاه عن البهائي قدس سرهما من إجمال التعليل ، لاحتمال رجوعه إلى ترتب ذهاب الريح وطيب الطعم على النزح ، نظير قولك : لازم غريمك حتى يوفيك حقك ، فإنه يكره ملازمتك . ففيه : ما أشار إليه غير واحد من أن الكلام غير مسوق لبيان ترتب ذهاب
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 177 | السيد محمد سعيد الحكيم