شرح
إلا أن الظاهر هو العمل بالعموم في مورده - كما يأتي إن شاء الله تعالى -
فيتجه الاستدلال به في المقام .هذا ، ويمكن الاستدلال أيضا بما دل على اعتصام ماء الحمام ، الذي يأتي
الكلام فيه في المسألة التاسعة عشرة إن شاء الله تعالى ، بناء على ما هو الظاهر من
عدم كون عنوان الحمام دخيلا في موضوع الحكم ، وأن المراد به الإشارة إلى المياه
الخارجية الموجودة في الحمامات . وهي مياه الحياض الصغيرة ، بلحاظ فرض
المادة لها ، فيتعدى منها إلى جميع ما له مادة .
نعم ، يلزم الاقتصار فيها على المتيقن من الخصوصيات المحتمل دخلها في
الحكم وتحققها في مياه الحمامات الموجودة في عصر صدور الروايات ، لعدم
الاطلاق فيها بعد فرض عدم دخل عنوانها في موضوع الحكم وعدم تحديد
موضوعه فيها ، بل هي نظير القضايا الخارجية يجب الاقتصار فيها على المتيقن .
فلاحظ .
ثم إنه لو تم الدليل على اعتصام ذي المادة فلا مجال لمعارضته بأدلة انفعال
القليل ، لانحصار تلك الأدلة بالنصوص الواردة في الإناء والكوز والدلو ونحوها ،
ونصوص الكر الدالة بمفهوم الحصر على انفعال ما دونه ، والأولى مختصة بما لا
مادة له ، والثانية وإن كان بينها وبين أدلة اعتصام ذي المادة عموم من وجه ، إلا أنه
يلزم تقديم أدلة الاعتصام بحمل تلك النصوص على غير ذي المادة ، لئلا يلزم
إلغاء خصوصية المادة في أدلتها ، إذ لو حملت نصوص المادة على ما بلغ الكر كفى
في الاعتصام الكرية ولا أثر للمادة .
وكذا الحال في غير نصوص الكر من أدلة الانفعال لو فرض لها إطلاق أو
عموم يشمل ماله مادة .
هذا ، ولو فرض استحكام التعارض بين أدلة الاعتصام والانفعال فقد ذكر
سيدنا المصنف قدس سره أن المرجع عموم النبوي ( 1 ) الدال على اعتصام الماء مطلقا ولو
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 9 .