شرح
للأول ، لأنه الذي سيق له الكلام بالأصل ، أو للثاني ، لأنه الأقرب ، أو لهما معا ،
لمناسبته لهما معا ارتكازا ، واحتياجهما معا للتعليل ، حيث وقعا موردا للكلام ، بل
أطبق العامة - كما قيل - على خلافهما ، واستفاضت به النصوص .
أما على الأول والثالث فالاستدلال بعموم التعليل واضح .
وأما على الثاني فلأن رافعية المادة للنجاسة تستلزم دافعيتها لها عرفا . بل
ذكر المحقق الخراساني قدس سره أنها تقتضيه بالأولوية . على أنه لو غض النظر عن التلازم
بينهما فمقتضى الاطلاق ارتفاعهما بمجرد حدوثها مع فرض عدم التغير ، فلا
يكون وجودها إلا رتبيا ، ولا استقرار لها في الزمان ، ومثل ذلك لا أثر له عملا ، ليقبل
الجعل شرعا .
نعم ، هو موقوف على التعدي عن النجاسة الموجبة للتغير التي هي مورد
الحديث والتعليل ، ولا ينبغي الريب فيه ، لفهم عدم الخصوصية ، بل القطع به بعد
معلومية أن التنجس مع التغير أولى بالبقاء وأقوى من التنجس بدونه . فتأمل جيدا .
هذا ، مع أن التردد بين الوجوه المذكورة إنما يتجه لو كان كل من الحكمين
مستقلا عن الآخر ومجعولا في قباله ، وهو خلاف ظاهر الحديث الشريف ، فإن
مقتضى تفريغ قوله عليه السلام : " فينزح " على ما قبله كون الحكم الثاني من شؤون الحكم
الأول ومرتبطا به ومترتبا عليه ، ويتعين رجوع التعليل للأول لا غير ، ولا معنى
لرجوعه إلى الثاني فقط وإن كان أقرب ، لأن الأقربية إنما تقتضي ترجيحه لو كان
مستقلا عن الأول ، بحيث يكون رجوع التعليل للأبعد مستلزما لخلو الأقرب عنه
مع افتقاره إليه ، لا في مثل المقام مما كان تعليل الحكم الأول موجبا لاستغناء
الثاني عن التعليل ، لأنه من شؤونه وتوابعه .
بل إرجاع التعليل للثاني حينئذ مخالف للظاهر جدا ، لأن مقتضى تفريعه
على الأول كون الأول هو العلة له ، فيستغني عن التعليل ، ولا يحتاج إليه إلا منشؤه
الذي سيق الكلام له بالأصل ، كما لعله يظهر بالتأمل .
ووجه ترتبه عليه أن المستفاد من الحكم الأول بضميمة التعليل أن عدم