شرح
التغير على النزح ، بل لبيان توقف الطهارة على النزح الرافع للتغير ، وليس ترتب
ذهاب التغير على النزح في الجملة إلا متصيدا من ذلك ، وصرف التعليل إلى
القضية المتصيدة التي لم يتصد المتكلم لبيانها بعيد جدا .
نعم ، لو كانت " حتى ، للتعليل كان الكلام مسوقا لبيان ترتب ذهاب التغير
على النزح وأمكن صرف التعليل إليه .
لكنه خلاف الظاهر ، إذ لا إشكال في عدم إرادة مسمى النزح بنزح البعض ،
لعدم ترتب ذهاب التغير عليه ، ولا نزح الكل ، لارتفاع موضوع طيب الطعم معه ،
بل المراد النزح الخاص المناسب لحملها على الغائية ، وهو النزح منه إلى أن
يذهب تغيره ، فيكون ذهاب التغير قيدا في النزح ، كما يكون ترتبه عليه في الجملة
متصيدا لا يمكن صرف التعليل إليه .
هذا ، مضافا إلى أن ترتب ذهاب التغير على النزح في الجملة - مع كونه أمرا
خارجيا لا يناسب اهتمام الشارع بتعليله - مستغن عن التعليل لوضوحه .
ومنه يظهر الفرق بين الحديث الشريف والمثال الذي ذكره ، إذ ليس في
المثال المذكور ما يصلح لصرف التعليل إليه إلا ترتب الوفاء على ملازمة الغريم ،
وهو كاف في تعيين " حتى " للتعليل ، وليس هو من الوضوح بحد يستغني عن
التعليل ، كما أن التعرض له ليس خارجا عن وظيفة المتكلم .
فالإنصاف أنه لا مجال للتشكيك في رجوع التعليل للحكم بالاعتصام وفوة
ظهوره في عاصمية المادة مطلقا ، كما ذكرنا .
نعم ، الرجوع إليه موقوف على العمل بالحديث في البئر ، أما لو فرض
إهماله فيها أشكل الاعتماد عليه في غيرها ، إذ كما يمكن أن يكون إهماله فيها
لخصوصية مخرجة عن عموم عاصمية المادة ، يمكن أن يكون لعدم تمامية
العموم المذكور ، ولا قرينة على أحد الأمرين ، وخروج المورد عن عموم العام
يوهنه ، لصعوبة التفكيك بين المورد والوارد في إعمال أصالة الظهور عرفا ، وليسا
مفادين متباينين ليسهل التفكيك بينهما في الحجية .