تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
التغير على النزح ، بل لبيان توقف الطهارة على النزح الرافع للتغير ، وليس ترتب ذهاب التغير على النزح في الجملة إلا متصيدا من ذلك ، وصرف التعليل إلى القضية المتصيدة التي لم يتصد المتكلم لبيانها بعيد جدا . نعم ، لو كانت " حتى ، للتعليل كان الكلام مسوقا لبيان ترتب ذهاب التغير على النزح وأمكن صرف التعليل إليه . لكنه خلاف الظاهر ، إذ لا إشكال في عدم إرادة مسمى النزح بنزح البعض ، لعدم ترتب ذهاب التغير عليه ، ولا نزح الكل ، لارتفاع موضوع طيب الطعم معه ، بل المراد النزح الخاص المناسب لحملها على الغائية ، وهو النزح منه إلى أن يذهب تغيره ، فيكون ذهاب التغير قيدا في النزح ، كما يكون ترتبه عليه في الجملة متصيدا لا يمكن صرف التعليل إليه . هذا ، مضافا إلى أن ترتب ذهاب التغير على النزح في الجملة - مع كونه أمرا خارجيا لا يناسب اهتمام الشارع بتعليله - مستغن عن التعليل لوضوحه . ومنه يظهر الفرق بين الحديث الشريف والمثال الذي ذكره ، إذ ليس في المثال المذكور ما يصلح لصرف التعليل إليه إلا ترتب الوفاء على ملازمة الغريم ، وهو كاف في تعيين " حتى " للتعليل ، وليس هو من الوضوح بحد يستغني عن التعليل ، كما أن التعرض له ليس خارجا عن وظيفة المتكلم . فالإنصاف أنه لا مجال للتشكيك في رجوع التعليل للحكم بالاعتصام وفوة ظهوره في عاصمية المادة مطلقا ، كما ذكرنا . نعم ، الرجوع إليه موقوف على العمل بالحديث في البئر ، أما لو فرض إهماله فيها أشكل الاعتماد عليه في غيرها ، إذ كما يمكن أن يكون إهماله فيها لخصوصية مخرجة عن عموم عاصمية المادة ، يمكن أن يكون لعدم تمامية العموم المذكور ، ولا قرينة على أحد الأمرين ، وخروج المورد عن عموم العام يوهنه ، لصعوبة التفكيك بين المورد والوارد في إعمال أصالة الظهور عرفا ، وليسا مفادين متباينين ليسهل التفكيك بينهما في الحجية .