تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
الأعاظم قدس سره . وكأنه لاستصحاب عدم الملاقاة إلى حين ارتفاع الكرية وحدوث القلة ، غير المعارض باستصحاب الكرية إلى حين الملاقاة ، لما تقدم من عدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ بالإضافة إلى مجهوله . لكن الظاهر - تبعا لما ذكره غير واحد من شراح العروة ومحشيها - هو الطهارة ، لعدم الأثر لاستصحاب عدم الملاقاة المذكور ، فإن موضوع الانفعال هو حدوث الملاقاة حين عدم الكرية ، وهو لازم مؤدى الاستصحاب المذكور لا عينه . نعم ، لو ثبت التعبد بأصالة تأخر الحادث بنحو يحرز بها وجوده المتأخر ، لا مجرد عدمه في الزمان السابق - الذي هو مفاد الاستصحاب المذكور - كانت حجة في إثبات حدوث الملاقاة بعد ارتفاع الكرية الذي هو موضوع الانفعال . لكنه غير ثابت . فلا مخرج عن استصحاب الطهارة في المقام بناء على ما تقدم من أنه المرجع في الماء الذي لا تحرز كريته ولا عدمها . ولعل ما صدر من بعض الأعاظم قدس سره من إمضاء الحكم بالانفعال مبني على أنه الأصل في الماء المذكور ، كما تقدم منه في الفرع السابق .الصورة الثالثة : أن يجهل التاريخان . والحكم فيها الطهارة - كما صرح به في العروة الوثقى وغير واحد من شروحها وحواشيها - والوجه فيه استصحاب طهارة الماء ، لما أشرنا إليه في نظير هذه الصورة من المقام الأول من عدم جريان الأصل في كل من مجهولي التاريخ بالإضافة إلى الآخر ، فلا مجال لاستصحاب الكرية إلى حين الملاقاة ، بل تصل النوبة إلى استصحاب الطهارة في الماء ، كما ذكرنا . نعم ، بناء على جريان الاستصحاب ذاتا في كل من مجهولي التاريخ بالإضافة إلى الآخر ، فالمرجع هو استصحاب الكرية إلى حين الملاقاة ، غير المعارض باستصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرية ، لأنه مثبت ، كما ذكرناه في الصورة الثانية .