تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
الموجود ، لاحراز انفعاله ، حيث تقدم أن ما يعلم بعدم كريته حقيقة هو بعضه لاتمامه . أما لو أريد إثبات حال خصوص البعض المتيقن عدم كريته سابقا ، فلا إشكال فيه ، لاتحاد الموضوع فيه حقيقة لا تسامحا ، وذلك هو المراد في المقام ، حيث إن الماء الملاقي للنجاسة يعلم بعدم كريته سابقا ، ويشك في اتصاله بما يوجب كريته قبل الملاقاة ، فيستصحب حاله السابق المتيقن لاثبات انفعاله بالملاقاة ، لا لاثبات انفعال تمام الماء ، وإنما يحكم بانفعال بقية الماء لملاقاته للماء القليل المتنجس ، لا لملاقاته لنفس النجاسة . ومنه يظهر أن المستصحب في الحقيقة ليس هو عدم الكرية ، للعلم بعدم انقلاب الماء الملاقي للنجاسة عن حاله ، بل هو عدم صيرورة الملاقي جزءا من الكر ، فإن ذلك حال طارئ على الماء قابل للشك والاستصحاب . وهذا بخلاف ما تقدم في الفرع السابق ، فإنه بعد فرض اتحاد الماء بعضه مع بعض لا بد في انفعاله من عدم كريته بمجموعه ، ولا طريق لاحراز ذلك إلا باستصحاب عدم كريته ، المبني على التسامح العرفي . فتأمل جيدا .الصورة الثالثة : أن يجهل تاريخ الملاقاة ، والكرية معا . واللازم البناء على الطهارة - كما في العروة الوثقى وغيرها - لاستصحاب طهارة الماء ، ولا يجري كل من استصحاب عدم الكرية إلى حين الملاقاة ، ولا استصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرية . إما لعدم جريان الأصل ذاتا في كل من مجهولي التاريخ بالإضافة إلى الآخر ، وإن جرى في عمود الزمان - كما هو الظاهر - أو لسقوطه في كل منهما بالمعارضة للآخر - كما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره - فيكون بحكم الماء المشكوك الكرية الذي تقدم في الفرع السابق أن المرجع فيه استصحاب الطهارة ، وهو يقتضي في المقام الاعتصام بعد فرض تحقق الكرية . ومما تقدم يظهر الوجه فيما ذكره غير واحد من البناء على النجاسة في هذه
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 172 | السيد محمد سعيد الحكيم