شرح
المحرز الكرية ولا عدمها هو الانفعال .الصورة الثانية : أن يعلم بتاريخ الملاقاة ويجهل تاريخ الكرية .
واللازم البناء على النجاسة - كما في العروة الوثقى وغير واحد من شروحها
وحواشيها - لاستصحاب عد م الكرية إلى حين الملاقاة غير المعارض باستصحاب
عدم الملاقاة إلى حين الكرية ، بناء على ما تقدم من عدم جريان الاستصحاب في
معلوم التاريخ .
فإن ظاهر أدلة الكر انفعال الماء بالملاقاة مع عدم الكرية ، فمع إحراز
الملاقاة بالوجدان وعدم الكرية بالاستصحاب يحرز موضوع الانفعال ، ويكون
حاكما على استصحاب طهارة الماء .
وما قد يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره في مبحث الأصل المثبت من الفرائد من
عدم جريان الاستصحاب المذكور ، لأن اللازم إحراز وقوع الملاقاة حال القلة
وتقدمها على الكرية .
لا يتضح وجهه ، إذ لو رجع إلى دعوى تركب موضوع الانفعال من القلة
والملاقاة ، فظاهر أدلة الكر خلافه ، لظهورها في أخذ الكرية في موضوع الاعتصام ،
المستلزم لكون موضوع الانفعال عدمها ، لا عنوان القلة ، مع أنه كما يمكن
استصحاب عدم الكرية الملازم للقلة يمكن استصحاب القلة بنفسها ، فيخرج عن
الأصل المثبت .
وإن رجع إلى دعوى : أخذ عنوان التقدم في موضوع الانفعال ، بحيث لا
يكون الموضوع مركبا من الملاقاة وعدم الكرية ، بل هو عبارة عن الملاقاة المتقدمة
على الكرية ، والاستصحاب المذكور لا يحرز عنوان التقدم . فلا شاهد عليه من
الأدلة ، بل ظاهرها أخذ عدم الكرية لا غير ، كما ذكرنا .
إن قلت : تقدم في الفرع السابق المنع من استصحاب عدم الكرية ، لابتنائه
على التسامح العرفي في موضوع الاستصحاب ، وهو غير معتد به .
قلت : إنما لا يجري استصحاب عدم الكرية لو أريد به إثبات حال تمام الماء