تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
أما لو أريد بالاستصحاب نفي الملاقاة بنفسها في زمان عدم الكرية ، بنحو يكون الزمان المذكور ظرفا للعدم المستصحب ، فلا إشكال ، لوضوح أنه لما كان موضوع النجاسة مركبا من أمرين الملاقاة وعدم الكرية ، وكان الاستصحاب المذكور محرزا لعدم الأول ، فهو يكفي في إحراز عدم النجاسة ، كما أن احرازه بالأصل يكفي في إحراز النجاسة . الثالث : دعوى تبدل الموضوع ، لأن الماء الذي يعلم بعدم ملاقاته للنجاسة سابقا ليس هو الماء المشكوك بتمامه ، بل بعضه وهو ما عدا الزيادة التي أوجبت كريته ، فلا مجال للاستصحاب بناء على ما تقدم في الفرع السابق من عدم الاعتبار في موضوع الاستصحاب بالتسامح العرفي ، ولذا تقدم المنع من التمسك باستصحاب الكرية أو عدمها في مثل ذلك . وفيه : أن قيام الملاقاة وعدمها بالماء ليس كقيام الكرية وعدمها به ، فإن البعض المسبوق بالقلة يكون بنفسه معروضا للملاقاة وعدمها لا بقيد اجتماعه بغيره ، ويراد استصحاب عدم الملاقاة له لا للمجموع . نعم ، الزيادة قبل الملاقاة توجب اعتصام المجموع وعدم تنجسه بالملاقاة الطارئة ، كما أن الزيادة بعد الملاقاة توجب تنجس الزائد بملاقاة الماء المتنجس لا بملاقاة نفس النجاسة ، وذلك لا يستلزم تبدل الموضوع . وهذا بخلاف الكرية وعدمها ، فإنهما من الكم القائم بالماء الواحد بحده الخارجي المتقوم بالأجزاء المجتمعة بنفسها ، ولا يراد بالاستصحاب إلا اثبات صفة البعض المتيقنة للكل المشكوك أو العكس ، وهو مستلزم لتبدل الموضوع . ثم إن الوجوه المذكورة لو تمت فهي إنما تمنع من جريان استصحاب عدم الملاقاة في الماء ، لا من جريان استصحاب الطهارة أو أصالتها فيه ، بناء على ما سبق من أن ملاقاة ما لم تحرز كريته ولا عدمها لا تقتضي الحكم بانفعاله ظاهرا ، وبعد الحكم بطهارة الماء ظاهرا والعلم بصيرورته كرا يحكم باعتصامه . نعم ، بناء على ما سبق من غير واحد من لزوم البناء في مثل ذلك على