تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
للنجاسة ولم يعلم السابق منهما . وصوره ثلاث . .الأولى : أن يعلم تاريخ الكرية دون الملاقاة . ويتجه البناء فيها على الطهارة ، كما ذكره في العروة الوثقى وغير واحد من شروحها وحواشيها . لاستصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية المقتضي لاعتصام الماء . وقد يستشكل فيه بوجوه . . الأول : ما يظهر من الآشتياني قدس سره في حاشية الرسائل وغيره ممن عاصرناهم وقاربنا عصورهم من منع الاستصحاب المذكور ، لأنه لا يحرز كون الملاقاة بعد الكرية إلا بالملازمة . وفيه : أنه لا حاجة إلى إحراز كون الملاقاة بعد الكرية ، بل يكفي إحراز عدم الملاقاة إلى حين الكرية ، إذ لا يعتبر في عاصمية الكرية إلا طهارة الماء حينها وعدم انفعاله قبلها ، كما تقدم في مسألة المتمم كرا ، والاستصحاب المذكور ينهض باحراز ذلك . ومجرد العلم بتحقق الملاقاة لا يلزم باحراز حالها بعد إحراز حال الماء . وبالجملة : موضوع الاعتصام هو الكرية مع طهارة الماء وعدم نجاسته قبلها ، والأول محرز بالوجدان ، والثاني محرز بالاستصحاب المذكور . الثاني : ما ذكره بعض مشايخنا من أن موضوع النجاسة مركب من الملاقاة وعدم الكرية ، وليس هو عبارة عن أمر منتزع من اجتماعهما ، كالملاقاة المقيدة بمقارنة عدم الكرية ، ليكون عدمه موردا للأثر ويجدي استصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرية ، فالاستصحاب المذكور لا أثر له ، لعدم إحرازه ارتفاع موضوع النجاسة . وفيه : أنه إنما يتم لو أريد بالاستصحاب نفي الملاقاة الخاصة بمفاد ليس التامة ، بحيث يكون عدم الكرية قيدا للملاقاة المنفية بالاستصحاب ، لما ذكره من أن موضوع النجاسة ليس أمرا بسيطا وهو الملاقاة الخاصة ، بل هو مركب من الملاقاة وعدم الكرية ، فنفي الملاقاة الخاصة لا يجدي في نفي موضوع النجاسة .