شرح
قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك " ( 1 ) ، وفي موثق مسعدة بن
صدقة عنه عليه السلام : " كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه . . . " ( 2 ) ،
وقد تضمن الأول عموم الطهارة الظاهرية في الأشياء ، وتضمن الثاني عموم الحل
الظاهري لها ، فهل يمكن دعوى دلالتهما بالالتزام على عموم الحل والطهارة
الواقعيين للأشياء في أنفسها ؟ !
فالانصاف أن الاستدلال بالنصوص المذكورة بناء على سوقها لبيان الطهارة
الظاهرية فقط للماء في غاية الاشكال .
نعم ، قد يدعى سوقها لبيان الطهارة الواقعية والظاهرية معا للماء ، فإن الغاية
وإن كانت غاية للطهارة الظاهرية ، وهي قرينة على سوق الصدر لبيان الطهارة
الظاهرية أيضا لا الواقعية ، إلا أنه لما كان موقوفا على تقييد الماء بالمشكوك الحال
وهو مما لا يناسب التعميم جدا ، وعلى إلغاء خصوصية الماء في الحكم ، لوضوح
ثبوت الطهارة الظاهرية في كل مشكوك ، وهو خلاف ظاهر أخذ العنوان الذاتي في
موضوع الحكم ، ولا سيما في مثل الماء الذي ارتكز في أذهان العرف طهارته ،
حيث ينسبق مع ذلك سوق القضية على طبق الارتكاز المذكور ، كان ذلك مانعا من
التصرف في الصدر وتحكيم ظهور الغاية عليه ، بل يلزم التفكيك بينه وبين الغاية
بجعلها غاية لما يستفاد منه تبعا ، من الحث على الجري العملي على الطهارة
وترتيب آثارها ، فإن الحكم بطهارة الماء ، واقعا ليس واردا لمحض بيان حاله ، بل
للحث على ترتيب الآثار المناسبة له ، فكأنه قيل : الماء كله طاهر ، واعمل على
مقتض الطهارة حتى تعلم أنه قذر ، فيكون نظير الاستثناء المنقطع .
وهذا بخلاف موثقي عمار ومسعدة ، فإن الموضوع فيهما هو الشئ ، وهو
عنوان عرضي لا ينتزع عن الشئ بلحاظ ذاته فقط ، بل بلحاظ الجهات العرضية
أيضا ، فكما يكون الماء والتراب والقطن والحديد وغيرها أفرادا له ، كذلك يكون
المتغير والميت وملاقي الدم وغيرها أفرادا له .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 37 من أبواب النجاسات حديث 4 .
( 2 ) الوسائل باب : 4 من أبواب ما يكتسب به حديث 4 .