تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك " ( 1 ) ، وفي موثق مسعدة بن صدقة عنه عليه السلام : " كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه . . . " ( 2 ) ، وقد تضمن الأول عموم الطهارة الظاهرية في الأشياء ، وتضمن الثاني عموم الحل الظاهري لها ، فهل يمكن دعوى دلالتهما بالالتزام على عموم الحل والطهارة الواقعيين للأشياء في أنفسها ؟ ! فالانصاف أن الاستدلال بالنصوص المذكورة بناء على سوقها لبيان الطهارة الظاهرية فقط للماء في غاية الاشكال . نعم ، قد يدعى سوقها لبيان الطهارة الواقعية والظاهرية معا للماء ، فإن الغاية وإن كانت غاية للطهارة الظاهرية ، وهي قرينة على سوق الصدر لبيان الطهارة الظاهرية أيضا لا الواقعية ، إلا أنه لما كان موقوفا على تقييد الماء بالمشكوك الحال وهو مما لا يناسب التعميم جدا ، وعلى إلغاء خصوصية الماء في الحكم ، لوضوح ثبوت الطهارة الظاهرية في كل مشكوك ، وهو خلاف ظاهر أخذ العنوان الذاتي في موضوع الحكم ، ولا سيما في مثل الماء الذي ارتكز في أذهان العرف طهارته ، حيث ينسبق مع ذلك سوق القضية على طبق الارتكاز المذكور ، كان ذلك مانعا من التصرف في الصدر وتحكيم ظهور الغاية عليه ، بل يلزم التفكيك بينه وبين الغاية بجعلها غاية لما يستفاد منه تبعا ، من الحث على الجري العملي على الطهارة وترتيب آثارها ، فإن الحكم بطهارة الماء ، واقعا ليس واردا لمحض بيان حاله ، بل للحث على ترتيب الآثار المناسبة له ، فكأنه قيل : الماء كله طاهر ، واعمل على مقتض الطهارة حتى تعلم أنه قذر ، فيكون نظير الاستثناء المنقطع . وهذا بخلاف موثقي عمار ومسعدة ، فإن الموضوع فيهما هو الشئ ، وهو عنوان عرضي لا ينتزع عن الشئ بلحاظ ذاته فقط ، بل بلحاظ الجهات العرضية أيضا ، فكما يكون الماء والتراب والقطن والحديد وغيرها أفرادا له ، كذلك يكون المتغير والميت وملاقي الدم وغيرها أفرادا له .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 37 من أبواب النجاسات حديث 4 . ( 2 ) الوسائل باب : 4 من أبواب ما يكتسب به حديث 4 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 14 | السيد محمد سعيد الحكيم