تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
ومن الظاهر أن جعل الطهارة والحل الواقعيين لكل شئ بهذا العموم الواسع مناف لفرض العلم بالنجاسة والحرمة في الغاية . ودعوى : حمل الشئ في الصدر على خصوص ما ينتزع بلحاظ الذات ، ليكون مرجعه إلى ثبوت الطهارة للأشياء بذواتها ، فلا ينافي فرض الشك في النجاسة بلحاظ الطوارئ الخارجية كالملاقاة والموت وغيرهما . مدفوعة : بأن الحمل على ذلك ليس بأولى من حمله على خصوص المشكوك ، بل الثاني أولى ، لما فيه من المحافظة على السنخية بين الغاية والمغيى . وبعبارة أخرى : التفكيك بين الغاية والمغيى بالوجه الذي ذكرنا مخالف للظاهر في نفسه ، وإنما يلتجأ إليه في روايات الماء محافظة على خصوصية الماء وعمومه الارتكازي المصرح به في الصدر ، وحيث لا مجال لذلك في الموثقين ، إذ لا بد من التصرف في عمومهما على كل حال ، فلا موجب للتفكيك المذكور . على أنه لا مجال لحمل الصدر فيهما على الحكم الواقعي مع ما هو المفروغ عنه من وجود النجس والحرام ذاتا في الأشياء ، فلا بد من حمله على الحكم الظاهري ، فيطابق الغاية . فتأمل جيدا . ثم إن نصوص قاعدة الطهارة في الماء لو دلت على عموم طهارته واقعا فهي إنما تقتضي طهارته ذاتا ، كما هو المنسبق من أخذ العنوان الذاتي في موضوع الحكم ، وليس لها إطلاق أحوالي يفتضي طهارته الواقعية ، ليكون مرجعا في دفع احتمال تنجسه لطارئ ، وليس العموم الأحوالي المستفاد من الغاية إلا لبيان الطهارة الظاهرية . ومنه يظهر الوجه في حمل القذر المفروض في الغاية على خصوص القذر الطارئ ، فإنه هو المناسب لعموم الطهارة الواقعية للماء بذاته . هذا ، وما ذكرناه من الوجه في استفادة عموم الطهارة الواقعية في الماء من هذه النصوص وإن كان قابلا للانكار ، إلا أنه قريب جدا ، مناسب لما ينسبق من النصوص بدوا . والله سبحانه وتعالى العالم .الثالث : ما دل من الروايات الكثيرة على تنجس الماء القليل بالملاقاة ،