شرح
ومن الظاهر أن جعل الطهارة والحل الواقعيين لكل شئ بهذا العموم
الواسع مناف لفرض العلم بالنجاسة والحرمة في الغاية .
ودعوى : حمل الشئ في الصدر على خصوص ما ينتزع بلحاظ الذات ،
ليكون مرجعه إلى ثبوت الطهارة للأشياء بذواتها ، فلا ينافي فرض الشك في
النجاسة بلحاظ الطوارئ الخارجية كالملاقاة والموت وغيرهما .
مدفوعة : بأن الحمل على ذلك ليس بأولى من حمله على خصوص
المشكوك ، بل الثاني أولى ، لما فيه من المحافظة على السنخية بين الغاية والمغيى .
وبعبارة أخرى : التفكيك بين الغاية والمغيى بالوجه الذي ذكرنا مخالف
للظاهر في نفسه ، وإنما يلتجأ إليه في روايات الماء محافظة على خصوصية الماء
وعمومه الارتكازي المصرح به في الصدر ، وحيث لا مجال لذلك في الموثقين ، إذ
لا بد من التصرف في عمومهما على كل حال ، فلا موجب للتفكيك المذكور .
على أنه لا مجال لحمل الصدر فيهما على الحكم الواقعي مع ما هو المفروغ
عنه من وجود النجس والحرام ذاتا في الأشياء ، فلا بد من حمله على الحكم
الظاهري ، فيطابق الغاية . فتأمل جيدا .
ثم إن نصوص قاعدة الطهارة في الماء لو دلت على عموم طهارته واقعا فهي
إنما تقتضي طهارته ذاتا ، كما هو المنسبق من أخذ العنوان الذاتي في موضوع
الحكم ، وليس لها إطلاق أحوالي يفتضي طهارته الواقعية ، ليكون مرجعا في دفع
احتمال تنجسه لطارئ ، وليس العموم الأحوالي المستفاد من الغاية إلا لبيان
الطهارة الظاهرية .
ومنه يظهر الوجه في حمل القذر المفروض في الغاية على خصوص القذر
الطارئ ، فإنه هو المناسب لعموم الطهارة الواقعية للماء بذاته .
هذا ، وما ذكرناه من الوجه في استفادة عموم الطهارة الواقعية في الماء من
هذه النصوص وإن كان قابلا للانكار ، إلا أنه قريب جدا ، مناسب لما ينسبق من
النصوص بدوا . والله سبحانه وتعالى العالم .الثالث : ما دل من الروايات الكثيرة على تنجس الماء القليل بالملاقاة ،