تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
إجمال الكر وعدم تمامية الاطلاق لأدلته ، فلا ينفع في مورد الشك . بل ربما يدعى حينئذ الرجوع إلى إطلاق بعض النصوص الظاهرة في عدم الانفعال حتى في القليل ، فينبغي الاقتصار في الخروج عنها على المتيقن . وليست معارضة بإطلاق يقتضي الانفعال ، لما أشرنا إليه في آخر الكلام في الملاقاة المقارنة للكرية من عدم ثبوت الاطلاق المذكور ، لاختصاص نصوص الانفعال - غير روايات الكر - بما هو ظاهر في القلة ، كالإناء والركوة والحب ونحوها . اللهم إلا أن يقال : إطلاق عدم الانفعال لما لم يكن عنوانيا ، وإنما استفيد من عدم الاستفصال فنصوص الكر مع كثرتها ووضوح مضمونها تكشف عن احتفافها بالقرينة الصارفة للكرية المغنية عن الاستفصال ، كما لا يبعد كونه منصرف أكثرها ، لورودها في الغدير ونحوه ، فاجمال الكر يوجب إجمالها ، لرجوعه إلى إجمال القرينة المحتفة بها . فالاستدلال بعمومها في مورد الاجمال في غاية الاشكال . مع أنه إن أريد من الرجوع لعموم الاعتصام إثبات طهارة الماء ، فهو غير مهم بعد وفاء الاستصحاب أو أصالة الطهارة به . وإن أربد به إثبات جميع أحكام الكر حتى ما كان منها على خلاف مقتضى الأصل ، بدعوى : أنه لما كان الاعتصام ملازما لبقية أحكام الكر بل لنفس الكرية كان العموم الذي هو دليله دليلا عليها . فلا مجال له ، لعدم حجية العموم في اللازم المذكور عنها ، لأن ملاك حجية العموم مع إجمال المخصص إنما هو عدم جواز رفع اليد عن الحجة بغير الحجة ، لا كونه رافعا لاجمال المخصص ، لعدم تعرضه لذلك بوجه . فتأمل جيدا . وأما قاعدة المقتضي فقد سبق إنكارها . مع أنه لا يبعد اختصاصها - لو تمت - بما إذا شك في وجود المانع بنحو الشبهة الموضوعية ، ولا تنفع في مثل المقام مما شك فيه في مانعية الموجود بنحو الشبهة الحكمية . ومثلها ما سبق عن بعض الأعاظم قدس سره من أن تعليق الترخيص أو مطلق الحكم على عنوان وجودي ملازم عرفا لعدمه ظاهرا أو واقعا عند عدم إحرازه .