شرح
إجمال الكر وعدم تمامية الاطلاق لأدلته ، فلا ينفع في مورد الشك .
بل ربما يدعى حينئذ الرجوع إلى إطلاق بعض النصوص الظاهرة في عدم
الانفعال حتى في القليل ، فينبغي الاقتصار في الخروج عنها على المتيقن .
وليست معارضة بإطلاق يقتضي الانفعال ، لما أشرنا إليه في آخر الكلام في
الملاقاة المقارنة للكرية من عدم ثبوت الاطلاق المذكور ، لاختصاص نصوص
الانفعال - غير روايات الكر - بما هو ظاهر في القلة ، كالإناء والركوة والحب ونحوها .
اللهم إلا أن يقال : إطلاق عدم الانفعال لما لم يكن عنوانيا ، وإنما استفيد من
عدم الاستفصال فنصوص الكر مع كثرتها ووضوح مضمونها تكشف عن احتفافها
بالقرينة الصارفة للكرية المغنية عن الاستفصال ، كما لا يبعد كونه منصرف أكثرها ،
لورودها في الغدير ونحوه ، فاجمال الكر يوجب إجمالها ، لرجوعه إلى إجمال
القرينة المحتفة بها . فالاستدلال بعمومها في مورد الاجمال في غاية الاشكال .
مع أنه إن أريد من الرجوع لعموم الاعتصام إثبات طهارة الماء ، فهو غير مهم
بعد وفاء الاستصحاب أو أصالة الطهارة به .
وإن أربد به إثبات جميع أحكام الكر حتى ما كان منها على خلاف مقتضى
الأصل ، بدعوى : أنه لما كان الاعتصام ملازما لبقية أحكام الكر بل لنفس الكرية كان
العموم الذي هو دليله دليلا عليها .
فلا مجال له ، لعدم حجية العموم في اللازم المذكور عنها ، لأن ملاك حجية
العموم مع إجمال المخصص إنما هو عدم جواز رفع اليد عن الحجة بغير الحجة ،
لا كونه رافعا لاجمال المخصص ، لعدم تعرضه لذلك بوجه . فتأمل جيدا .
وأما قاعدة المقتضي فقد سبق إنكارها . مع أنه لا يبعد اختصاصها - لو
تمت - بما إذا شك في وجود المانع بنحو الشبهة الموضوعية ، ولا تنفع في مثل
المقام مما شك فيه في مانعية الموجود بنحو الشبهة الحكمية .
ومثلها ما سبق عن بعض الأعاظم قدس سره من أن تعليق الترخيص أو مطلق
الحكم على عنوان وجودي ملازم عرفا لعدمه ظاهرا أو واقعا عند عدم إحرازه .