تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
كما أنه لا مجال لاستصحاب الكرية أو عدمها حتى لو تم في الشبهة الموضوعية ، لعدم جريان الاستصحاب في المفهوم المردد ، فإن مرجع الشك في المقام إلى إجمال الكر العاصم ، وتردده بين ما يعلم حصوله في مورد الشك وما وعلم بعد حصوله . وعليه يتعين الرجوع في أحكام الكر إلى مقتضى الأصول المتقدمة ، كما هو ظاهر الجواهر ، خلافا لما أصر عليه شيخنا الأعظم قدس سره من لزوم البناء على الانفعال . . تارة : لعموم أدلته المقتصر في الخروج عنها على المتيقن . وأخرى : لأصالة عدم السبب العاصم ، فيحرز الانفعال . لاندفاعه بما أشرنا إليه من منع التمسك بعموم الانفعال في المقام . وبأنه لا مجال للرجوع لأصالة عدم السبب ، لعدم أخذ عنوان السبب في أدلة الاعتصام ، بل هو عنوان انتزاعي ، وإنما أخذ فيها عنوان الكرية ، فمع فرض إجمالها يمتنع الاستصحاب ، لكونه من استصحاب المفهوم المردد . ولو فرض جواز استصحاب المفهوم المردد فهو قد يقتضي الاعتصام ، كما لو كان الماء مسبوقا بما يقطع معه بالكرية . وإن رجع كلامه إلى التمسك بقاعدة المقتضي ، فقد تقدم منعه . هذا ، ويأتي في أوائل المسألة السابعة عشرة ما له نفع في المقام . العاشر : لو كان الماء قليلا طاهرا ثم علم بطروء الكرية عليه وملاقاته للنجاسة ولم يعلم السابق منهما فظاهر المعتبر والقواعد وجامع المقاصد وكشف اللثام وغيرها طهارته مطلقا ، بل ظاهر مفتاح الكرامة حيث لم يعقب كلام العلامة في ذلك المفروغية عنه ، بل تقدم عن المرتضى في مسألة تتميم النجس كرا الاجماع على ذلك . وينبغي الكلام تبعا لذلك في عكسه ، وهو ما لو كان الماء كرا ثم علم بطروء القلة وملاقاة النجاسة عليه ولم يعلم السابق منهما . وعليه يقع الكلام في مقامين . . الأول : فيما لو كان الماء قليلا طاهرا ثم علم بطروء الكرية عليه وملاقاته
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 167 | السيد محمد سعيد الحكيم