شرح
كما أنه لا مجال لاستصحاب الكرية أو عدمها حتى لو تم في الشبهة
الموضوعية ، لعدم جريان الاستصحاب في المفهوم المردد ، فإن مرجع الشك في
المقام إلى إجمال الكر العاصم ، وتردده بين ما يعلم حصوله في مورد الشك وما
وعلم بعد حصوله .
وعليه يتعين الرجوع في أحكام الكر إلى مقتضى الأصول المتقدمة ، كما هو
ظاهر الجواهر ، خلافا لما أصر عليه شيخنا الأعظم قدس سره من لزوم البناء على
الانفعال . .
تارة : لعموم أدلته المقتصر في الخروج عنها على المتيقن .
وأخرى : لأصالة عدم السبب العاصم ، فيحرز الانفعال . لاندفاعه بما أشرنا
إليه من منع التمسك بعموم الانفعال في المقام . وبأنه لا مجال للرجوع لأصالة عدم
السبب ، لعدم أخذ عنوان السبب في أدلة الاعتصام ، بل هو عنوان انتزاعي ، وإنما
أخذ فيها عنوان الكرية ، فمع فرض إجمالها يمتنع الاستصحاب ، لكونه من
استصحاب المفهوم المردد . ولو فرض جواز استصحاب المفهوم المردد فهو قد
يقتضي الاعتصام ، كما لو كان الماء مسبوقا بما يقطع معه بالكرية .
وإن رجع كلامه إلى التمسك بقاعدة المقتضي ، فقد تقدم منعه .
هذا ، ويأتي في أوائل المسألة السابعة عشرة ما له نفع في المقام .
العاشر : لو كان الماء قليلا طاهرا ثم علم بطروء الكرية عليه وملاقاته
للنجاسة ولم يعلم السابق منهما فظاهر المعتبر والقواعد وجامع المقاصد وكشف
اللثام وغيرها طهارته مطلقا ، بل ظاهر مفتاح الكرامة حيث لم يعقب كلام العلامة
في ذلك المفروغية عنه ، بل تقدم عن المرتضى في مسألة تتميم النجس كرا
الاجماع على ذلك .
وينبغي الكلام تبعا لذلك في عكسه ، وهو ما لو كان الماء كرا ثم علم بطروء
القلة وملاقاة النجاسة عليه ولم يعلم السابق منهما . وعليه يقع الكلام في مقامين . .
الأول : فيما لو كان الماء قليلا طاهرا ثم علم بطروء الكرية عليه وملاقاته