تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
أما الأول : فاللازم البناء عليه في المقام ، لاستصحاب الطهارة أو أصالتها ، بعد فرض عدم أصل حاكم عليها يقتضي الانفعال . ولا مجال لتخيل الرجوع فيه لاستصحاب الاعتصام أو الانفعال لو فرض العلم بحال الماء سابقا . بدعوى : أن امتناع استصحاب الكرية أو عدمها لتبدل الموضوع لا ينافي صحة استصحاب الحكم لأنه قائم بذات الماء لا بمجموع الأجزاء وهي لا تتبدل بزيادة الماء ونقصه . لاندفاعه : بأن الاعتصام والانفعال ليسا من الأحكام الفعلية الثابتة للماء ، بل هما منتزعان من تنجسه بالملاقاة وعدمه ، فمرجع الاستصحاب في الحقيقة إلى استصحاب النجاسة على تقدير الملاقاة أو عدمها على تقديره ، الذي هو من لاستصحاب التعليقي الذي لا يجري على التحقيق ، ولا سيما في مثل المقام مما لم تكن القضية التعليقية مصرحا بها في الأدلة وإنما استفيدت ضمنا . فلاحظ . وأما الثاني : فلا مجال للبناء عليه في المقام ، بل يلزم البناء على استصحاب نجاسة الماء النجس مع استصحاب طهارة مشكوك الكرية ، وإن لزم منه اختلاف الماء الواحد في الحكم الظاهري مع الامتزاج ، فضلا عن عدمه ، لعدم ثبوت الاجماع على اتحاد الماء الواحد في الحكم الواقعي ، فضلا عن الظاهري ، كما تقدم في مسألة تتميم النجس كرا . نعم ، تقدم هناك حكومة استصحاب النجاسة لفرض عدم كرية الطاهر ، ولا مجال له هنا بعد فرض عدم إحراز ذلك . لكن لا يبعد حكومته بعد الامتزاج لاستلزامه تقطع الماء الطاهر بالنجس المستلزم لتنجسه به ، لعدم عاصمية بعضه لبعض حتى لو كان كرا . ولا أقل من لغوية الحكم بطهارته ، لعدم الانتفاع به مع امتزاجه بالنجس ، كما تقدم نظير ذلك قي مسألة المتمم وفي أواخر المسألة الرابعة . نعم ، لو فرض تلة النجس بنحو يستهلك في مشكوك الكرية قبل أن يوجب تقطعه لم يبعد البناء على طهارته بالاستهلاك المذكور ، كما ذكره بعض مشايخنا .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 161 | السيد محمد سعيد الحكيم