شرح
باستمراره فيه تسامحيا مجازيا ، بل يكون حقيقيا ، نظير إطلاقهم الحنطة على ما
يكون منها مختلطا بقليل من التراب ، فإن مثل ذلك مغتفر في موضوع
الاستصحاب ، على ما حقق في محله .
وهذا بخلاف ما إذا أضيف له أو أخذ منه شئ من الماء ، لعدم الفرق بين
المضاف والمضاف إليه ، والمأخوذ والمأخوذ منه في قيام الكرية والقلة بهما عرفا ،
بحيث يكون صدق البقاء معهما تسامحيا لا حقيقيا .
فلا يجري الاستصحاب بلحاظ الحال السابق ، بل يتعين الرجوع
لاستصحاب العدم الأزلي بالتقرب المتقدم الذي لا يفرق فيه بين العلم بسبق
الكرية والعلم بعدمها وتعاقب الحالتين - لزيادة الماء ونقصه - وعدم العلم بالحالة
السابقة أصلا كما قد يظهر بالتأمل .ثم إنه لو فرض عدم استصحاب الكرية ولا عدمها ، لعدم جريان استصحاب
العدم الأزلي ، المشار إليه فيقع الكلام في مقتضى الأصل في الماء حينئذ ، وأنه هل
يلزم ترتيب أحكام القلة أو الكرية ؟
الظاهر أنه يختلف باختلاف الأحكام المذكورة .
توضيح ذلك : أن ما قيل بامتياز الكر فيه عن غيره من الأحكام خمسة . .
الأول : عدم الانفعال بملاقاة النجاسة .
الثاني : تطهير الماء النجس باتصاله أو امتزاجه به .
الثالث : تحقق التطهير به مع ورود المتنجس عليه ، بناء على اختصاص ذلك
بالكر ، وأنه لا بد في القليل من وروده على النجاسة .
الرابع : كفاية استيلاء الماء على المتنجس في تطهيره به ، حتى في مثل
الفراش والثوب ، ولا يحتاج معه للعصر ونحوه ، حيث قيل بذلك في الكر ، بخلاف
القليل .
الخامس : عدم اعتبار التعدد فيه ، حتى في مثل النجاسة بالبول ، وفي
الإناء ، ونحوهما مما يحتاج إلى التعدد في القليل .