تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
باستمراره فيه تسامحيا مجازيا ، بل يكون حقيقيا ، نظير إطلاقهم الحنطة على ما يكون منها مختلطا بقليل من التراب ، فإن مثل ذلك مغتفر في موضوع الاستصحاب ، على ما حقق في محله . وهذا بخلاف ما إذا أضيف له أو أخذ منه شئ من الماء ، لعدم الفرق بين المضاف والمضاف إليه ، والمأخوذ والمأخوذ منه في قيام الكرية والقلة بهما عرفا ، بحيث يكون صدق البقاء معهما تسامحيا لا حقيقيا . فلا يجري الاستصحاب بلحاظ الحال السابق ، بل يتعين الرجوع لاستصحاب العدم الأزلي بالتقرب المتقدم الذي لا يفرق فيه بين العلم بسبق الكرية والعلم بعدمها وتعاقب الحالتين - لزيادة الماء ونقصه - وعدم العلم بالحالة السابقة أصلا كما قد يظهر بالتأمل .ثم إنه لو فرض عدم استصحاب الكرية ولا عدمها ، لعدم جريان استصحاب العدم الأزلي ، المشار إليه فيقع الكلام في مقتضى الأصل في الماء حينئذ ، وأنه هل يلزم ترتيب أحكام القلة أو الكرية ؟ الظاهر أنه يختلف باختلاف الأحكام المذكورة . توضيح ذلك : أن ما قيل بامتياز الكر فيه عن غيره من الأحكام خمسة . . الأول : عدم الانفعال بملاقاة النجاسة . الثاني : تطهير الماء النجس باتصاله أو امتزاجه به . الثالث : تحقق التطهير به مع ورود المتنجس عليه ، بناء على اختصاص ذلك بالكر ، وأنه لا بد في القليل من وروده على النجاسة . الرابع : كفاية استيلاء الماء على المتنجس في تطهيره به ، حتى في مثل الفراش والثوب ، ولا يحتاج معه للعصر ونحوه ، حيث قيل بذلك في الكر ، بخلاف القليل . الخامس : عدم اعتبار التعدد فيه ، حتى في مثل النجاسة بالبول ، وفي الإناء ، ونحوهما مما يحتاج إلى التعدد في القليل .