شرح
مع أن تسببها عن وقوعه في الماء ليس شرعيا ، بل خارجي ، لأن الحكم بها
مسبب عن الشك ، المسبب خارجا عن الوقوع المذكور ، والمعيار في تحاكم
الأصول التسبب بين مؤدياتها شرعا .
اللهم إلا أن يريد أن الشك في طهارة الماء كما ينشأ عن الشك في كربته
كذلك ينشأ عن نجاسة ملاقيه ، فلا يعقل حكومة استصحابها على استصحاب
نجاسته .
لكن يدفعه : أن الشك في طهارة الماء إنما ينشأ من نجاسة الملاقي قي رتبة
الملاقاة ، وهي متيقنة لا معنى لحكومة استصحاب طهارة الماء عليها ، والمدعى
إنما هو حكومته على استصحاب نجاسته بعد الملاقاة التي هي مشكوكة ، ولا
دخل لها في الشك في طهارة الماء .
وإن أراد أن الشك في بقاء طهارة الماء والشك في بقاء نجاسة المتنجس
مسببان عن أمر واحد ، وهو وقوع المتنجس في الماء ، فلا مجال لحكومة الأصل
في أحدهما على الأصل في الآخر ، نظير ما تقدم منه في مسألة تتميم النجس كرا .
ففيه : أن تسبب الشك في تطهير المتنجس عن وقوعه قي الماء قي طول
تسببه عن الشك في بقاء طهارة الماء ، فمع فرض إحراز طهارة الماء بالاستصحاب
يتعين حكومة الاستصحاب المذكور على استصحاب نجاسة المتنجس ، للسببية
بينهما ، كما ذكرنا .
نعم ، لو كان عدم تطهير الثوب بوقوعه في غير الكر من أحكام غير الكر في
عرض الحكم بنجاسته امتنعت الحكومة في المقام ، لعدم السببية بين المؤديين .
لكنه خلاف الظاهر على ما يتضح في محله إن شاء الله تعالى .
وأما الرابع : فيظهر الكلام فيه مما تقدم في الثالث ، ولا يبعد أن يكون منشأ
التفصيل فيه بين الكر وغيره هو تنجس الملاقي مع عدم الكرية وطهارته معها ، فمع
فرض استصحاب طهارة الماء في المقام يتعين الاكتفاء باستيلائه ، كما في الكثير .
وتمام الكلام في محله ، إذ اللازم إعمال النظر في أدلة تلك المسألة ، ولا