تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
مع أن تسببها عن وقوعه في الماء ليس شرعيا ، بل خارجي ، لأن الحكم بها مسبب عن الشك ، المسبب خارجا عن الوقوع المذكور ، والمعيار في تحاكم الأصول التسبب بين مؤدياتها شرعا . اللهم إلا أن يريد أن الشك في طهارة الماء كما ينشأ عن الشك في كربته كذلك ينشأ عن نجاسة ملاقيه ، فلا يعقل حكومة استصحابها على استصحاب نجاسته . لكن يدفعه : أن الشك في طهارة الماء إنما ينشأ من نجاسة الملاقي قي رتبة الملاقاة ، وهي متيقنة لا معنى لحكومة استصحاب طهارة الماء عليها ، والمدعى إنما هو حكومته على استصحاب نجاسته بعد الملاقاة التي هي مشكوكة ، ولا دخل لها في الشك في طهارة الماء . وإن أراد أن الشك في بقاء طهارة الماء والشك في بقاء نجاسة المتنجس مسببان عن أمر واحد ، وهو وقوع المتنجس في الماء ، فلا مجال لحكومة الأصل في أحدهما على الأصل في الآخر ، نظير ما تقدم منه في مسألة تتميم النجس كرا . ففيه : أن تسبب الشك في تطهير المتنجس عن وقوعه قي الماء قي طول تسببه عن الشك في بقاء طهارة الماء ، فمع فرض إحراز طهارة الماء بالاستصحاب يتعين حكومة الاستصحاب المذكور على استصحاب نجاسة المتنجس ، للسببية بينهما ، كما ذكرنا . نعم ، لو كان عدم تطهير الثوب بوقوعه في غير الكر من أحكام غير الكر في عرض الحكم بنجاسته امتنعت الحكومة في المقام ، لعدم السببية بين المؤديين . لكنه خلاف الظاهر على ما يتضح في محله إن شاء الله تعالى . وأما الرابع : فيظهر الكلام فيه مما تقدم في الثالث ، ولا يبعد أن يكون منشأ التفصيل فيه بين الكر وغيره هو تنجس الملاقي مع عدم الكرية وطهارته معها ، فمع فرض استصحاب طهارة الماء في المقام يتعين الاكتفاء باستيلائه ، كما في الكثير . وتمام الكلام في محله ، إذ اللازم إعمال النظر في أدلة تلك المسألة ، ولا