تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
بل لعل مثل ذلك ما لو اختلط بالماء ما يوجب تبدل وزنه أو مساحته مع استهلاكه فيه وعدم خروجه عن إطلاق الماء عرفا ، فإن الوزن والمساحة . وإن كانا قائمين بالأمر المختلط بالماء حقيقة كقيامهما بالأجزاء المائية ، إلا أنهما منسوبان عرفا للماء ، بحيث يكون الأمر المختلط موجبا عرفا لتبدل وزن الماء أو مساحته مع عدم محافظة الماء على أجزائه وعدم تبدلها . وعليه ليست الكرية منتزعة من واقع الأجزاء المائية ، ليمتنع استصحاب عدمها عند الشك ، بل من الوزن والمساحة المتقومين بنحو من النسبة المتقومة بوجود الماء ، لا بذات الماء الموجود ، فعنوان الكر لا يحكي عن واقع الأجزاء نحو حكاية عنوان العشرة ، بل عن نحو من نسبة قائمة بوجود الأجزاء ينتزع منها المساحة والوزن لا واقع لها قبل وجود الماء الخاص ، فيصح أن يستصحب عدمها الأزلي بلحاظ حال ما قبل وجود الماء ، فإن الماء قبل وجوده وإن لم ينسلخ عن أجزائه ، إلا أنه منسلخ عن الوزن والمساحة ، فيصح سلبهما عنه ، كما يصح سلب سائر العوارض القائمة بالوجود ، كالبرودة والحرارة . هذا حاصل ما يوجه به استصحاب العدم الأزلي في المقام ، فإن تم لزم البناء على عدم الاعتصام ، وإن كان اللازم التأمل ، لاحتمال كون ذلك مبنيا على النظر الدقي الذي لا يعول عليه في الاستصحاب ، بل المعول فيه على الموضوع الحقيقي بنظر العرف الذي قد يساعد في المقام على كون الكرية من سنخ الكم المنتزع من واقع الأجزاء بذواتها . ومنه سبحانه وتعالى نستمد العون والتوفيق . هذا كله مع عدم العلم بالحالة السابقة ،وأما معه فقد صرح غير واحد باستصحابها ، سواء كانت هي الكرية أم عدمها ، بل يظهر من بعضهم أنه من المسلمات . وهو في محله بناء على ما اشتهر في العصور المتأخرة من أن المعيار في موضوع الاستصحاب على التسامح العرفي ، لأن موضوع القضية المشكوكة وإن اختلف عن موضوع القضية المتيقنة حقيقة ، لتقومه بأجزائه ، والمفروض أن الشك