شرح
في الكرية وعدمها بعد اليقين بأحدهما إنما يكون غالبا لزيادة الأجزاء أو نقصها ،
إلا أن العرف بنظره المسامحي قاض باتحاد الماء وأن القلة والكثرة حالتان طارئتان
على الموضوع الواحد ، كالحرارة والبرودة .
نعم ، لا بد من كون الزيادة أو النقيصة بمقدار يتسامح فيه عرفا لقلته بالإضافة
إلى الماء المتيقن الحال ، بحيث يصدق عرفا : كان هذا الماء كذا ، أما لو كان بمقدار
يعتد به عرفا ، بحيث لا يصح نسبة الحال المتيقنة سابقا لنفس الماء المشكوك
عرفا ، فلا مجال للاستصحاب ، لتعدد الموضوع .
لكن أشرنا في الفرع السادس وغيره إلى عدم العبرة بالتسامح العرفي ، بل
لا بد من البقاء الحقيقي لما هو الموضوع عرفا ، ومن الظاهر قيام الكثرة والقلة بنظر
العرف بالماء بحسب حدوده الخارجية المتقومة بأجزائه بمجموعها بشرط عدم
لحاظ غيرها معها ، بحيث يكون ذلك مقوما للمعروض ، ولا يتبدل الحال إلا بتبدل
المعروض ، وليستا كالحرارة والبرودة موضوعهما الذات الخارجية بنفسها لا
بمجموعها ، بنحو لا يوجب معه نقصها أو زيادتها تبدلا في المعروض .
وإطلاق البقاء فيما نحن فيه مع الزيادة أو النقصان مبني على التسامح ، نظير
تسامحهم في إطلاق الرطل على ما نقص عنه أو زاد عليه قليلا ، ولا عبرة به في
جميع الموارد ، ومنها الاستصحاب .
نعم ، لو احتمل تبدل الحالة السابقة لبعض الطوارئ من دون تبدل في أجزاء
الماء ، كالحرارة الموجبة لسعته ، والبرودة الموجبة لتقلصه ، أمكن الاستصحاب بلا
إشكال ، لبقاء الموضوع حقيقة .
بل لا يبعد ذلك فيما لو كان التبدل المحتمل لإضافة أمر آخر غير الماء
- كالملح - مستهلك فيه عرفا أو لاستخراجه منه بتصفية دقيقة ونحوها مما لا
يوجب تبدل الموضوع العرفي للقلة والكثرة عرفا ، وهو الماء ، وإن أوجب تبدل
الموضوع الدقي ، لقيام الوزن أو المساحة بذلك كقيامه بالماء حقيقة ، لكن العرف
يغفل عن دخل ذلك ، بحيث لا يكون إطلاق الوصف على الماء والحكم