تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
في الكرية وعدمها بعد اليقين بأحدهما إنما يكون غالبا لزيادة الأجزاء أو نقصها ، إلا أن العرف بنظره المسامحي قاض باتحاد الماء وأن القلة والكثرة حالتان طارئتان على الموضوع الواحد ، كالحرارة والبرودة . نعم ، لا بد من كون الزيادة أو النقيصة بمقدار يتسامح فيه عرفا لقلته بالإضافة إلى الماء المتيقن الحال ، بحيث يصدق عرفا : كان هذا الماء كذا ، أما لو كان بمقدار يعتد به عرفا ، بحيث لا يصح نسبة الحال المتيقنة سابقا لنفس الماء المشكوك عرفا ، فلا مجال للاستصحاب ، لتعدد الموضوع . لكن أشرنا في الفرع السادس وغيره إلى عدم العبرة بالتسامح العرفي ، بل لا بد من البقاء الحقيقي لما هو الموضوع عرفا ، ومن الظاهر قيام الكثرة والقلة بنظر العرف بالماء بحسب حدوده الخارجية المتقومة بأجزائه بمجموعها بشرط عدم لحاظ غيرها معها ، بحيث يكون ذلك مقوما للمعروض ، ولا يتبدل الحال إلا بتبدل المعروض ، وليستا كالحرارة والبرودة موضوعهما الذات الخارجية بنفسها لا بمجموعها ، بنحو لا يوجب معه نقصها أو زيادتها تبدلا في المعروض . وإطلاق البقاء فيما نحن فيه مع الزيادة أو النقصان مبني على التسامح ، نظير تسامحهم في إطلاق الرطل على ما نقص عنه أو زاد عليه قليلا ، ولا عبرة به في جميع الموارد ، ومنها الاستصحاب . نعم ، لو احتمل تبدل الحالة السابقة لبعض الطوارئ من دون تبدل في أجزاء الماء ، كالحرارة الموجبة لسعته ، والبرودة الموجبة لتقلصه ، أمكن الاستصحاب بلا إشكال ، لبقاء الموضوع حقيقة . بل لا يبعد ذلك فيما لو كان التبدل المحتمل لإضافة أمر آخر غير الماء - كالملح - مستهلك فيه عرفا أو لاستخراجه منه بتصفية دقيقة ونحوها مما لا يوجب تبدل الموضوع العرفي للقلة والكثرة عرفا ، وهو الماء ، وإن أوجب تبدل الموضوع الدقي ، لقيام الوزن أو المساحة بذلك كقيامه بالماء حقيقة ، لكن العرف يغفل عن دخل ذلك ، بحيث لا يكون إطلاق الوصف على الماء والحكم
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 159 | السيد محمد سعيد الحكيم