شرح
ولا أقل من عدم كونه مانعا من استصحاب مشكوك الكرية حينئذ .
وأما الثالث : فقد ذكر غير واحد لزوم البناء على عدمه ، للشك في تحقق
سبب التطهير ، فتستصحب نجاسة المتنجس وإن لم يحكم بانفعال الماء به . والعلم
بكذب أحد الاستصحابين غير ضائر بعد عدم لزوم مخالفة عملية منه .
لكن يظهر من صاحب الجواهر قدس سره تقريب حصول التطهير بذلك ، قال في
نظير المقام بعد أن أشار إلى المنع من التطهير عملا بالأصل المتقدم : " على أنه
يمكن القول به أيضا ، لأنه ليس لنا ماء لا ينجس بملاقاة المتنجس ، ومع ذلك لا
يطهر المتنجس بالغسل فيه ، بل الحكم بطهارته مع وضع المتنجس فيه ، وتحقق
الغسل كاف في الحكم بالتطهير به . فتأمل جيدا " .
وكأنه أشار بذلك إلى أن عدم التطهير مع ورود الماء المتنجس على الماء
القليل ليس لمجرد عدم كونه كرا ، بل لانفعال الماء بالمتنجس المانع من تطهيره له ،
فهو من أحكام الانفعال الذي هو من أحكام عدم الكرية ، لا من أحكام عدم الكرية
ابتداء ، فإذا فرض عدم إحراز موضوع الانفعال - وهو عدم الكرية - في الماء
واستصحاب طهارة الماء بعد وقوع المتنجس فيه ، كان الاستصحاب المذكور
حاكما على استصحاب نجاسة المتنجس ، لأنه محرز لشرط تطهير الماء له ،
فيقتضي ارتفاع نجاسته بغسله فيه .
وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ ( دامت بركاته ) من امتناع الحكومة في المقام ،
لأن جريان استصحاب طهارة الماء مسبب عن الشك الناشئ من وقوع المتنجس
في الماء ، فلا يعقل حكومة تلك الطهارة على بقاء نجاسة المتنجس .
فلم يتضح المراد به ، إذ لو أراد امتناع حكومة المسبب على السبب ، ففيه : -
مع أن لازمه حكومة استصحاب نجاسة الثوب على استصحاب طهارة الماء ،
عكس ما ذكرنا ، لا العمل بكل من الاستصحابين في مورده ، كما ادعاه هو وغيره -
أن طهارة الماء المستصحبة ليست مسببة عن بقاء نجاسة المتنجس ، التي ندعي
حكومتها عليها ، بل عن وقوعه في الماء .