تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
ولا أقل من عدم كونه مانعا من استصحاب مشكوك الكرية حينئذ . وأما الثالث : فقد ذكر غير واحد لزوم البناء على عدمه ، للشك في تحقق سبب التطهير ، فتستصحب نجاسة المتنجس وإن لم يحكم بانفعال الماء به . والعلم بكذب أحد الاستصحابين غير ضائر بعد عدم لزوم مخالفة عملية منه . لكن يظهر من صاحب الجواهر قدس سره تقريب حصول التطهير بذلك ، قال في نظير المقام بعد أن أشار إلى المنع من التطهير عملا بالأصل المتقدم : " على أنه يمكن القول به أيضا ، لأنه ليس لنا ماء لا ينجس بملاقاة المتنجس ، ومع ذلك لا يطهر المتنجس بالغسل فيه ، بل الحكم بطهارته مع وضع المتنجس فيه ، وتحقق الغسل كاف في الحكم بالتطهير به . فتأمل جيدا " . وكأنه أشار بذلك إلى أن عدم التطهير مع ورود الماء المتنجس على الماء القليل ليس لمجرد عدم كونه كرا ، بل لانفعال الماء بالمتنجس المانع من تطهيره له ، فهو من أحكام الانفعال الذي هو من أحكام عدم الكرية ، لا من أحكام عدم الكرية ابتداء ، فإذا فرض عدم إحراز موضوع الانفعال - وهو عدم الكرية - في الماء واستصحاب طهارة الماء بعد وقوع المتنجس فيه ، كان الاستصحاب المذكور حاكما على استصحاب نجاسة المتنجس ، لأنه محرز لشرط تطهير الماء له ، فيقتضي ارتفاع نجاسته بغسله فيه . وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ ( دامت بركاته ) من امتناع الحكومة في المقام ، لأن جريان استصحاب طهارة الماء مسبب عن الشك الناشئ من وقوع المتنجس في الماء ، فلا يعقل حكومة تلك الطهارة على بقاء نجاسة المتنجس . فلم يتضح المراد به ، إذ لو أراد امتناع حكومة المسبب على السبب ، ففيه : - مع أن لازمه حكومة استصحاب نجاسة الثوب على استصحاب طهارة الماء ، عكس ما ذكرنا ، لا العمل بكل من الاستصحابين في مورده ، كما ادعاه هو وغيره - أن طهارة الماء المستصحبة ليست مسببة عن بقاء نجاسة المتنجس ، التي ندعي حكومتها عليها ، بل عن وقوعه في الماء .