شرح
وليس المراد بذلك أنها من عوارض ماهية الماء ، ليدفع - كما عن بعض
مشايخنا - بأنه لم يؤخذ في ماهية الماء كم خاص ، بل هي تصدق على القليل بعين
صدقها على الكثير .
فإن الكم وإن لم ينتزع من مقام ماهية الماء الكلية ، إلا أنه منتزع من واقع
الفرد الموجود بلحاظ سعته ، وليس المقصود إلا سلب الكرية عنه ، لا عن الماهية
المذكورة .
كما لا مجال للاشكال عليه بما يرجع إلى ما سبق من بعض مشايخنا من أن
الكرية منتزعة من اتصال الأجزاء واتحادها التابع لوجودها لا لذاتها .
لما تقدم من اندفاعه : بأن اتصال الأجزاء لا دخل له في الكرية ، بل هو مقوم
لوحدة الماء عرفا ، والمفروض حصوله ، بل هي منتزعة من الكم والمقدار المتقوم
بالأجزاء لا بقيد الاتصال .
نعم ، لو كانت الكرية منتزعة من نفس الوزن والمساحة كان استصحاب
عدمها الأزلي متجها ، لوضوح أنهما نحو نسبة قائمة بوجود الماء .
لكن الظاهر أن التحديد بهما لمحض التقدير وبيان الكم ، فهما معرفان للكر ،
لا مقومان له ، وليس المقوم له إلا الكم المنتزع من واقع الفرد الموجود من الماء
المتقوم بأجزائه .
اللهم إلا أن يقال : لا مجال لحمل الوزن والمساحة على محض التقدير
والتعريف بلحاظ كمية الماء المتقومة بأجزائه ، بل الظاهر دخلهما في موضوع
الكرية الموضوعة للأحكام بنفسهما ، ولذا لو طرأ على الكر ما يوجب نقص
مساحته ، كالبرودة الموجبة لتقلصه خرج عن الاعتصام ، كما أنه لو طرأ على القليل
ما يوجب سعة مساحته ، كالحرارة الموجبة لتمدده ، حصل له الاعتصام ، مع عدم
تبدل كمية أجزائه وعدم تغير واقعها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) من هنا يتضح أن الكربة وجميع الأوزان والمكاييل إما أن لا تكون من الكميات ، أو يراد بالكمية ما لا
ينتزع من خصوص ذات الموجود ، بل مما زاد عليها من حيثيات وإضافات . منه عفي عنه .