تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
وليس المراد بذلك أنها من عوارض ماهية الماء ، ليدفع - كما عن بعض مشايخنا - بأنه لم يؤخذ في ماهية الماء كم خاص ، بل هي تصدق على القليل بعين صدقها على الكثير . فإن الكم وإن لم ينتزع من مقام ماهية الماء الكلية ، إلا أنه منتزع من واقع الفرد الموجود بلحاظ سعته ، وليس المقصود إلا سلب الكرية عنه ، لا عن الماهية المذكورة . كما لا مجال للاشكال عليه بما يرجع إلى ما سبق من بعض مشايخنا من أن الكرية منتزعة من اتصال الأجزاء واتحادها التابع لوجودها لا لذاتها . لما تقدم من اندفاعه : بأن اتصال الأجزاء لا دخل له في الكرية ، بل هو مقوم لوحدة الماء عرفا ، والمفروض حصوله ، بل هي منتزعة من الكم والمقدار المتقوم بالأجزاء لا بقيد الاتصال . نعم ، لو كانت الكرية منتزعة من نفس الوزن والمساحة كان استصحاب عدمها الأزلي متجها ، لوضوح أنهما نحو نسبة قائمة بوجود الماء . لكن الظاهر أن التحديد بهما لمحض التقدير وبيان الكم ، فهما معرفان للكر ، لا مقومان له ، وليس المقوم له إلا الكم المنتزع من واقع الفرد الموجود من الماء المتقوم بأجزائه . اللهم إلا أن يقال : لا مجال لحمل الوزن والمساحة على محض التقدير والتعريف بلحاظ كمية الماء المتقومة بأجزائه ، بل الظاهر دخلهما في موضوع الكرية الموضوعة للأحكام بنفسهما ، ولذا لو طرأ على الكر ما يوجب نقص مساحته ، كالبرودة الموجبة لتقلصه خرج عن الاعتصام ، كما أنه لو طرأ على القليل ما يوجب سعة مساحته ، كالحرارة الموجبة لتمدده ، حصل له الاعتصام ، مع عدم تبدل كمية أجزائه وعدم تغير واقعها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) من هنا يتضح أن الكربة وجميع الأوزان والمكاييل إما أن لا تكون من الكميات ، أو يراد بالكمية ما لا ينتزع من خصوص ذات الموجود ، بل مما زاد عليها من حيثيات وإضافات . منه عفي عنه .