شرح
بعضه ببعض .
ولا يخفى أن المتيقن سابقا للماء الواحد المشكوك حاله ليس هو القلة ، بل
تفرق الأجزاء ، والمقروض العلم بعروض الوحدة عليه ، وانتقاض حاله السابق ،
وأما كميته فهي لم تتغير قطعا ، بل يشك فيها من أول الأمر ، فلا يعلم بسبق عدم
الكرية له حتى يستصحب .
الثاني : استصحاب عدم الكرية في الماء ، بلحاظ حال ما قبل وجوده ، بناء
على ما هو الظاهر من جواز الرجوع لاستصحاب العدم الأزلي ، لأن الكرية أمر زائد
على وجود الماء وإن كانت مقارنة له ، فيستصحب عدمها ، لليقين به قبل وجود
الماء .
وقد يشكل : بأن الكرية لما كانت من سنخ المقادير المنتزعة من نفس
الأجزاء المجتمعة في الوجود لم يكن لها حالة سابقة حتى بلحاظ حال ما قبل
وجود الماء ، لانتزاعها من مقام ذات الموجود الخارجي التي لا يعقل انفكاكه عنها
ولا سلبها عنه حتى قبل وجوده ، وليست منتزعة من أمر زائد على ذات الماء
الموجود عارض لوجوده ، كالبرودة والحرارة ، ليصح سلبها عنه بلحاظ حال ما قبل
وجوده ، فكما لا يصح سلب العشرة عن العشرة بلحاظ حال ما قبل وجودها ، لأن
عنوان العشرة منتزع من واقع ذواتها مع قطع النظر عن وجودها ، كذلك لا يصلح
سلب الكرية عن الكر بلحاظ ما قبل وجوده ، وكذا الحال في جميع العناوين
المنتزعة من المقادير والكميات .
وبعبارة أخرى : المقصود سلب الكرية أزلا عن الماء الخارجي ، فلا بد من
كون موضوع النسبة السلبية نفس ذلك الماء لا بقيد وجوده ، ومن الظاهر أن الماء
المذكور متقوم بأجزائه المقومة لكميته ، فإن كانت أجزاؤه بقدر تنتزع منه الكرية لم
يصح سلب الكرية عنه أزلا ، لأن تقومه بأجزائه لا يناط بوجوده ، بل هو تابع لذاته .
وإلى هذا يرجع ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره ، وحكي عن بعض الأعيان
المحققين قدس سره .