تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
بعضه ببعض . ولا يخفى أن المتيقن سابقا للماء الواحد المشكوك حاله ليس هو القلة ، بل تفرق الأجزاء ، والمقروض العلم بعروض الوحدة عليه ، وانتقاض حاله السابق ، وأما كميته فهي لم تتغير قطعا ، بل يشك فيها من أول الأمر ، فلا يعلم بسبق عدم الكرية له حتى يستصحب . الثاني : استصحاب عدم الكرية في الماء ، بلحاظ حال ما قبل وجوده ، بناء على ما هو الظاهر من جواز الرجوع لاستصحاب العدم الأزلي ، لأن الكرية أمر زائد على وجود الماء وإن كانت مقارنة له ، فيستصحب عدمها ، لليقين به قبل وجود الماء . وقد يشكل : بأن الكرية لما كانت من سنخ المقادير المنتزعة من نفس الأجزاء المجتمعة في الوجود لم يكن لها حالة سابقة حتى بلحاظ حال ما قبل وجود الماء ، لانتزاعها من مقام ذات الموجود الخارجي التي لا يعقل انفكاكه عنها ولا سلبها عنه حتى قبل وجوده ، وليست منتزعة من أمر زائد على ذات الماء الموجود عارض لوجوده ، كالبرودة والحرارة ، ليصح سلبها عنه بلحاظ حال ما قبل وجوده ، فكما لا يصح سلب العشرة عن العشرة بلحاظ حال ما قبل وجودها ، لأن عنوان العشرة منتزع من واقع ذواتها مع قطع النظر عن وجودها ، كذلك لا يصلح سلب الكرية عن الكر بلحاظ ما قبل وجوده ، وكذا الحال في جميع العناوين المنتزعة من المقادير والكميات . وبعبارة أخرى : المقصود سلب الكرية أزلا عن الماء الخارجي ، فلا بد من كون موضوع النسبة السلبية نفس ذلك الماء لا بقيد وجوده ، ومن الظاهر أن الماء المذكور متقوم بأجزائه المقومة لكميته ، فإن كانت أجزاؤه بقدر تنتزع منه الكرية لم يصح سلب الكرية عنه أزلا ، لأن تقومه بأجزائه لا يناط بوجوده ، بل هو تابع لذاته . وإلى هذا يرجع ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره ، وحكي عن بعض الأعيان المحققين قدس سره .