تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
العرف على الاحتياط أو أصالة عدم الحكم أو الموضوع فيكون ذلك أصلا ثانويا عقلائيا ، نظير أصالة عدم القرينة ، فإنه على جميع التقادير لا دليل على ما ذكره ، خصوصا مع التفريق بين الحكم الترخيصي والالزامي ، كما أوضحنا ، في مبحث الشبهة الموضوعية التكليفية . فراجع . وأشكل من ذلك ما نسبه إليه بعض المعاصرين رحمه الله من دعوى ظهور تعليق الحكم مطلقا وإن كان إلزاميا على العنوان الوجودي في كونه معلقا واقعا على إحرازه ، لا على وجوده الواقعي ، فمع فرض عدم إحرازه لا يتحقق الموضوع واقعا . إذ فيه : أن ذلك خلاف ظاهر أخذ العنوان ، فلا بد عليه من قرينة خاصة مفقودة في المقام وفي أكثر الموارد . على أنه مخالف لما في تقرير درسه قدس سره ونسبه إليه غير واحد ، من اختصاص ذلك بالحكم الترخيصي أولا ، ومن كونه حكما ظاهريا ثانيا . فراجع .الثالث : أن مقتضى الاستصحاب عدم الكرية ، وعمدة تقريبه وجهان . . الأول : ما ذكره بعض مشايخنا من ظهور جملة من الآيات في أن المياه كلها نازلة من السماء ، وقد ذكر في علم الطبيعة الحديث أن أصل مياه الأرض هو المطر ، وعليه يقطع بأن المياه الموجودة كلها مسبوقة بالقلة ، لأنها نزلت على شكل قطرات ولم تكن كرا ، فيستصحب عدم الكرية لكل ماء مشكوك الكرية ، للعلم بعدم كريته سابقا حين وجوده . نعم ، لا يتم ذلك فيما لو علم بطروء الكرية والقلة على الماء ، وشك في السابق منهما . وفيه : - بعد الغض عما تقدم في أدلة عموم مطهرية الماء من التشكيك في أن المطر أصل لجميع مياه الأرض - أنه لا ريب في كون الكرية من المقادير التي لا يفرق فيها بين اتصال الأجزاء وتفرقها . نعم ، لا إشكال في عدم كفاية ذلك في الاعتصام ، بل لا بد من اتصال الأجزاء المقومة لوحدة الماء عرفا ، فالكرية شرط في اعتصام الماء الواحد المتصل