شرح
العرف على الاحتياط أو أصالة عدم الحكم أو الموضوع فيكون ذلك أصلا ثانويا
عقلائيا ، نظير أصالة عدم القرينة ، فإنه على جميع التقادير لا دليل على ما ذكره ،
خصوصا مع التفريق بين الحكم الترخيصي والالزامي ، كما أوضحنا ، في مبحث
الشبهة الموضوعية التكليفية . فراجع .
وأشكل من ذلك ما نسبه إليه بعض المعاصرين رحمه الله من دعوى ظهور تعليق
الحكم مطلقا وإن كان إلزاميا على العنوان الوجودي في كونه معلقا واقعا على
إحرازه ، لا على وجوده الواقعي ، فمع فرض عدم إحرازه لا يتحقق الموضوع واقعا .
إذ فيه : أن ذلك خلاف ظاهر أخذ العنوان ، فلا بد عليه من قرينة خاصة
مفقودة في المقام وفي أكثر الموارد . على أنه مخالف لما في تقرير درسه قدس سره ونسبه
إليه غير واحد ، من اختصاص ذلك بالحكم الترخيصي أولا ، ومن كونه حكما
ظاهريا ثانيا . فراجع .الثالث : أن مقتضى الاستصحاب عدم الكرية ، وعمدة تقريبه وجهان . .
الأول : ما ذكره بعض مشايخنا من ظهور جملة من الآيات في أن المياه كلها
نازلة من السماء ، وقد ذكر في علم الطبيعة الحديث أن أصل مياه الأرض هو المطر ،
وعليه يقطع بأن المياه الموجودة كلها مسبوقة بالقلة ، لأنها نزلت على شكل
قطرات ولم تكن كرا ، فيستصحب عدم الكرية لكل ماء مشكوك الكرية ، للعلم
بعدم كريته سابقا حين وجوده .
نعم ، لا يتم ذلك فيما لو علم بطروء الكرية والقلة على الماء ، وشك في
السابق منهما .
وفيه : - بعد الغض عما تقدم في أدلة عموم مطهرية الماء من التشكيك في
أن المطر أصل لجميع مياه الأرض - أنه لا ريب في كون الكرية من المقادير التي لا
يفرق فيها بين اتصال الأجزاء وتفرقها .
نعم ، لا إشكال في عدم كفاية ذلك في الاعتصام ، بل لا بد من اتصال الأجزاء
المقومة لوحدة الماء عرفا ، فالكرية شرط في اعتصام الماء الواحد المتصل