تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
ثم إنه لو فرض لزوم تقدم الموضوع زمانا ، فكما تكون الكرية موضوعا للاعتصام بمقتضى المنطوق أو غيره من نصوص الكر ، كذلك يكون عدمها موضوعا للانفعال بمقتضى المفهوم أو غيره من أدلة انفعال القليل ، فلا بد من وجوده حينه ، ولا يكفي سبقه عليه مع ارتفاعه حينه ، فتكون صورة التقارن خارجة عن عموم الحكمين ، والمرجع فيها استصحاب الطهارة . ولا مجال لتوهم الرجوع فيها لعموم انفعال الماء بملاقاة النجاسة ، فإن العموم المذكور - لو فرض تحصيله من غير أدلة الكر - مخصص بنصوص اعتصام الكر ، فيكون موضوع الانفعال مقيدا بما لا يكون كرا ، فيجري فيه ما تقدم . نعم ، لو كان المستفاد من أدلة الاعتصام أن موضوعه سبق الكرية ، بأن يكون اعتبار السبق لأخذه في الموضوع زائدا على الكرية ، لا لكونه من لوازم موضوعية الكر ، اتجه كون موضوع الانفعال هو عدم سبق الكرية ، فيشمل صورة التقارن ، ويتعين البناء فيها على النجاسة . لكن لا مجال لذلك ، بل هو خلاف إطلاق النصوص الظاهرة في موضوعية الكرية لا غيرها . وربما يرجع ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره في المقام إلى ذلك ، وإن كانت عبارته لا تساعد عليه . فراجع وتأمل جيدا . هذا ، وقد يستدل على النجاسة . . تارة : بانصراف نصوص الاعتصام إلى سبق الكرية ، فمع عدم سبقها يتعين الانفعال . وأخرى ، بما عن شيخنا الأستاذ من أن كلا من الكرية والنجاسة قد وقعا على الماء القليل ، ومقتضى عموم انفعال القليل انفعاله في المقام وإن حصلت معه الكرية . ويندفع الأول : بأنه لا منشأ للانصراف المذكور إلا الترتب بين الكرية والاعتصام في الأدلة ، وهو كسائر موارد الترتب بين الموضوع وحكمه لا يقتضي التقدم الزماني ، بل الرتبي ، ولو اقتضى التقدم الزماني لم ينفع ، كما تقدم .