شرح
وفيه : أنه لا ظهور لقولهم عليهم السلام : " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " في
كون الكرية موجبة لاستهلاك الماء للنجاسة بعد ظهورها فيه ، بل في مانعيتها من
ظهور النجاسة فيه ، وتعميمه لرفع النجاسة الحادثة سابقا في غير محله ، وإلحاقه به
قياس لا مجال له .
الثالث : النبوي المتقدم في الفرع السابق : " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا "
بناء على ظهوره فيما يعم الرفع والدفع .
وأما الإشكال في الاطلاق المذكور بمعارضته باطلاق ما دل على انفعال
الماء القليل بملاقاة النجاسة الشامل للمقام .
فمدفوع : بأن من القريب جدا الجمع بينهما بما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من
حمل الثاني على الاقتضاء دون الفعلية ، فالملاقاة من حيث هي تقتضي النجاسة
لعموم دليل الانفعال ، لولا عروض الكرية التي هي من سنخ الرافع لها والمانع منها ،
كما هو الحال قي سائر موارد اجتماع العنوان الأولي والثانوي .
ومثله الإشكال فيه بمعارضته بالنهي عن غسالة الحمام في مثل موثق ابن
أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال : " وإياك أن تغتسل من غسالة
الحمام ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل
البيت ، فهو شرهم ، فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب ، وإن
الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه " ( 1 ) . لعموم النصوص المذكورة لما إذا بلغت
الغسالة كرا ، بل هو الغالب في مجمع الغسالة ، كما هو المفروض فيها .
فإنه يندفع : بظهور نصوص غسالة الحمام في أن منشأ النهي ليس هو
النجاسة بالمعنى المصطلح ، لتنافي النبوي بل الخباثة المعنوية الحاصلة من
الاغتسال بالماء خصوصا من المذكورين فيها ، كما يشهد به ذكر غسالة ولد الزنا ،
والغسالة من الزنا في بعضها ، مع عدم نجاسة الماء بذلك بلا إشكال .
ومجرد التنبيه في الموثق المتقدم إلى أن الناصب أنجس من الكلب لا
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : 5 .