شرح
يشهد به النبوي المشور وبعض النصوص المتقدمة إليها الإشارة في أدلة القول
بطهارة الماء القليل ، بل هو الذي أصر عليه شيخنا الأستاذ .
فلا يخلو عن تأمل ، لعدم حجية النبوي ، كما تقدم عند الكلام في أدلة عموم
طهارة الماء .
وأما النصوص المذكورة فهي لا تتضمن الحكم بعموم الاعتصام للماء ، بل
اعتصام بعض المياه الخاصة ، كالماء الذي يمر به الرجل في الطريق ونحوه ،
واستفادة العموم منها إنما هي بعدم الاستفصال ، فتكون محكومة لمثل صحيح ابن
جعفر عن أخيه عليه السلام : " سألته عن الدجاجة والحمامة وأشباههما تطأ العذرة ثم
تدخل في الماء يتوضأ منه للصلاة ؟ قال : لا ، إلا أن يكون الماء كثيرا قدر كر من
ماء " ( 1 ) ، لظهوره في التحديد العنواني ، وأن حكم الكر من سنخ المستثنى من
عموم الانفعال ، بنحو يلزم بحمل تلك النصوص على أن الحكم بالطهارة فيها
لفرض تحقق عنوان الخاص فيها وهو الكرية ، لا لعموم الاعتصام ، بل هو المناسب
لجميع نصوص الكر ، لمناسبة إناطة الطهارة بالعنوان الوجودي لكونه هو الخاص ،
والتنجيس هو مقتضى العموم في الماء ، كما هو مقتضاه في غيره .
نعم ، التخصيص في العموم المذكور لما كان متصلا فالقول بحجية العام معه
في الشبهة المصداقية أضعف منه مع التخصيص المنفصل ، كما حقق في محله .
فلاحظ .
وأما الثاني فقد يقرب بوجوه . .الأول : ما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره من أن الملاقاة من سنخ المقتضي
لانفعال ، والكرية مانع منه ، ومع تحقق المقتضي لا يرفع اليد عن مقتضاه إلا مع
العلم بالمانع وإن لم يحرز عدم المانع بالاستصحاب .
ولعل ذلك هو المراد بما في جامع المقاصد من أصالة عدم المانع في ظرف
تحقق المقتضي ، وهو الذي نقل عنهم في محكي الذخيرة تعليل البناء على
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 4 .