شرح
يكفي الدلالة على كون العلة هي نجاسة الماء ، إذ هو لا ينافي الخباثة بالمعنى
الذي ذكرنا ، نظير ما تضمنته بعض هذه النصوص ( 1 ) من أن ولد الزنا لا يطهر إلى
سبعة آباء .
ولا سيما مع ظهور بعض هذه النصوص في الكراهة ، كخبر محمد بن علي
بن جعفر عن الرضا عليه السلام : " قال : من اغتسل في الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه
الجذام فلا يلومن إلا نفسه . فقلت لأبي الحسن : إن أهل المدينة يقولون : إن فيه
شفاء من العين . فقال : كذبوا . يغتسل فيه الجنب من الحرام والزاني والناصب الذي
هو شرهما وكل من خلق الله ثم يكون فيه شفاء من العين ! " ( 2 ) .
فالعمدة في الاشكال في الاستدلال بالنبوي المذكور ما تقدم في الفرع
السابق من أن المتيقن منه الدفع . مضافا إلى ضعف سنده ، كما تقدم أيضا .
ودعوى : انجباره في المقام بعمل من عرفت ، خصوصا مع ما عن السرائر
من دعوى الاجماع عليه .
مدفوعة : بعدم وضوح الاعتماد منهم عليه بنحو يكفي في جبره ، إذ ما
ادعاه في السرائر أنكره عليه ني المعتبر ، وظاهر ما نقله في المعتبر عن المرتضى
اعتماده على الوجهين الأولين ، لا على النبوي .
والقاضي في الجواهر وإن ذكر النبوي ، إلا أنه ذكر أيضا أن الطاهر لا ينجس
لصيرورته كرا ، والنجس يطهر للاجماع على عدم اختلاف الماء الواحد ، وظاهره
عدم تطبيق الكر على مجموع الماء ، وإلا لكان النبوي دالا على ارتفاع نجاسة
النجس بلا حاجة إلى الإجماع ، ومن ثم لا يبعد كون مراده بالخبر الذي نقله
مضمون الرواية المشهورة المختصة بالدفع ، خصوصا مع ظهور كلامه في نسبة
الخبر لهم عليهم السلام لا للنبي صلى الله عليه وآله ، كما تقدم التنبيه له في الفرع السابق .
وأما بقية من ذهب إلى هذا القول فلا يتيسر لنا الاطلاع على كلامهم حتى
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : 4 .
( 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : 2 .