شرح
ثبوت اختلاف قسمي الماء الواحد في مثل الماء الكثير المتغير بعضه دون بعض .
نعم ، ربما يدعى ذلك في خصوص صورة الامتزاج .
لكنه - مع عدم اختصاص محل الكلام به - غير ظاهر أيضا ، كما لعله يأتي
الكلام فيه عند الكلام في تطهير الماء النجس في المسألة العشرين من هذا الفصل .
وأما ما يظهر من بعض مشايخنا من أنه مع امتزاج المائين يكونان موضوعا
واحدا عرفا .
فإن أراد به ارتفاع موضوع كل من الأصلين وتبدله بموضوع واحد ليس له
حالة سابقة . فمن المقطوع به عدم زوال كل من الموضوعين لا حقيقة ولا عرفا ،
وأن الماء الواحد مركب منهما لا أنه بدل في الوجود عنهما .
وإن أراد به اتحاد كل من المائين الموجودين سابقا مع الماء الواحد
الحاصل بعد امتزاجهما بحيث يكون بقاء له ، حتى يكون مقتضى الاستصحاب في
كل منهما جريان حكمه على تمام الماء المذكور ، فيتعارض الاستصحابان فيه
ويتساقطان .
ففيه : أن الماء المذكور متحد مع المائين بمجموعهما لا مع كل منهما
بمفرده فاستصحاب حكم كل منهما لا يقتضي إلا ثبوت حكمه لبعض الماء
المذكور لا لتمامه . ومجرد عدم تميز كل من الجزئين لا يمنع من استصحاب حكمه
مع امتيازه واقعا ، نظير امتزاج النورة النجسة والملح الطاهر مع جفافهما .
نعم ، قد يتم أحد الوجهين لو كان أحد المائين قليلا مستهلكا في الآخر .
ولعله خارج عن محل الكلام .
وإن أراد تحقق الوحدة العرفية في الماء بمجرد امتزاج بعضه ببعض .
فهو لا ينافي بقاء كل من الموضوعين الذي هو المعيار في جريان
الاستصحاب فيه ، إذ لا دخل للوحدة المذكورة في بقائه قطعا ، بل هي من سنخ
الحالات الطارئة على الموجود الواحد .
وكأن مرادهم من اتحاد الماء الواحد حكما في المقام هو اتحاد المائين