تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
ثبوت اختلاف قسمي الماء الواحد في مثل الماء الكثير المتغير بعضه دون بعض . نعم ، ربما يدعى ذلك في خصوص صورة الامتزاج . لكنه - مع عدم اختصاص محل الكلام به - غير ظاهر أيضا ، كما لعله يأتي الكلام فيه عند الكلام في تطهير الماء النجس في المسألة العشرين من هذا الفصل . وأما ما يظهر من بعض مشايخنا من أنه مع امتزاج المائين يكونان موضوعا واحدا عرفا . فإن أراد به ارتفاع موضوع كل من الأصلين وتبدله بموضوع واحد ليس له حالة سابقة . فمن المقطوع به عدم زوال كل من الموضوعين لا حقيقة ولا عرفا ، وأن الماء الواحد مركب منهما لا أنه بدل في الوجود عنهما . وإن أراد به اتحاد كل من المائين الموجودين سابقا مع الماء الواحد الحاصل بعد امتزاجهما بحيث يكون بقاء له ، حتى يكون مقتضى الاستصحاب في كل منهما جريان حكمه على تمام الماء المذكور ، فيتعارض الاستصحابان فيه ويتساقطان . ففيه : أن الماء المذكور متحد مع المائين بمجموعهما لا مع كل منهما بمفرده فاستصحاب حكم كل منهما لا يقتضي إلا ثبوت حكمه لبعض الماء المذكور لا لتمامه . ومجرد عدم تميز كل من الجزئين لا يمنع من استصحاب حكمه مع امتيازه واقعا ، نظير امتزاج النورة النجسة والملح الطاهر مع جفافهما . نعم ، قد يتم أحد الوجهين لو كان أحد المائين قليلا مستهلكا في الآخر . ولعله خارج عن محل الكلام . وإن أراد تحقق الوحدة العرفية في الماء بمجرد امتزاج بعضه ببعض . فهو لا ينافي بقاء كل من الموضوعين الذي هو المعيار في جريان الاستصحاب فيه ، إذ لا دخل للوحدة المذكورة في بقائه قطعا ، بل هي من سنخ الحالات الطارئة على الموجود الواحد . وكأن مرادهم من اتحاد الماء الواحد حكما في المقام هو اتحاد المائين