تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
القليلين المتصلين . وهو إنما يتم مع تحقق شرط الانفعال فيهما ، حيث يكون كلاهما نجسا ، ولذا لو قلنا بعدم انفعال الماء القليل اتجه البناء على بقاء الطاهر على طهارته ، كما أنه لو قلنا بعدم انفعال الماء الوارد على النجاسة اتجه البناء على بقاه الوارد على طهارته لو كان النجس هو المورود ، كما نبه له شيخنا الأعظم قدس سره . وعليه يكون مرجع الاجماع المذكور إلى ما ذكرنا من انفعال الطاهر بالنجس على تقدير بقاء نجاسته ، المستلزم لما تقدم من حكومة استصحاب نجاسة النجس على استصحاب طهارة الطاهر ، لا تساقطهما بالمعارضة . وبالجملة : لا يتضح منشأ تساقط الأصلين في المقام ، بل لا بد من البناء إما على حكومة استصحاب النجاسة - كما ذكرنا - أو على العمل بكل من الأصلين في مورده ، المستلزم لعدم الفائدة في استصحاب طهارة الطاهر مع الامتزاج ، لعدم تيسر الانتفاع به خالصا عن الماء النجس ، كما لعله ظاهر .هذا وقد استدل للطهارة مطلقا بوجوه . . الأول : ما عن السيد المرتضى قدس سره : من الاجماع على طهارة الكر الملاقي للنجاسة إذا شك في سبق كريته على الملاقاة أو تأخرها عنه ، فلولا بناؤهم على طهارة المتنجس بصيرورته كرا لم يكن وجه لذلك . وفيه : أنه لا ملازمة بين الأمرين ، إذ المرجع في تلك المسألة إما أصالة الطهارة أو الاستصحاب المقتضي للطهارة تارة والنجاسة أخرى على ما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى ، أما في المقام فالمرجع عموم الانفعال أو استصحاب النجاسة على ما تقدم . بل فرض الشك في تلك المسألة ظاهر قي أنه مع العلم بلحوق الكرية للملاقاة يتعين البناء على النجاسة . فلاحظ . الثاني : ما عنه أيضا من أن بلوغ الكرية يستهلك النجاسة ، فلا فرق بين وقوعها قبل البلوغ وبعده .