تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
العاصمة ، إذ يكفي في الانفعال أدنى ملاقاة بين المائين ، ولا بد في الكرية من الاتصال بنحو معتد به مع تساوي السطوح في الجملة ونحو ذلك مما هو متأخر عن الملاقاة الموجبة للانفعال . وحينئذ مقتضى عموم دليل الانفعال نجاسة كلا المائين في الآن الأول ، ويرفع اليد به عن استصحاب طهارة الطاهر . غاية الأمر أنه يشك بعد تحقق الاتحاد وصدق الكر على المجموع في طهارته ، ومقتضى الاستصحاب بقاء نجاسته ، كما لو كان متمما بنجس . ومما ذكرنا يظهر ضعف القول بالطهارة في خصوص ما تمم بطاهر ، لانحصار الوجه فبه بدعوى : معارضة استصحاب الطهارة في الطاهر لاستصحاب النجاسة في النجس للاجماع على اتحاد حكم الماء الواحد ، وبعد تساقطهما يكون المرجع قاعدة الطهارة فيهما معا . وجه الضعف : أنه لا مجال لاستصحاب طهارة الطاهر مع عموم انفعال القليل بالملاقاة . ولو غض النظر عنه كان استصحاب نجاسة النجس حاكما على استصحاب طهارة الطاهر ، كما تقدم .هذا مضافا إلى أن الاجماع على اتحاد حكم الماء الواحد إنما يوجب سقوط الاستصحابين إذا رجع إلى اتحاد حكمه حتى ظاهرا ، لرجوعه إلى العلم بعدم دخول كلا القسمين في عموم الاستصحاب ، فيسقط فيهما معا ، لعدم المرجح لأحدهما ، وعدم الدليل على التخيير بينهما ، كما هو المقرر في سائر موارد العلم بعدم دخول كلا الفردين في عموم دليل التعبد . لكنه غير ظاهر ، بل غاية ما يدعى هو اتحاد حكم الماء الواحد واقعا وهو لا يمنع من العمل بالأصل الظاهري الجاري في كل من قسميه وإن اختلف مؤداه فيهما ، والعلم الاجمالي بكذب أحد الاستصحابين واقعا لا يمنع من العمل بهما بعد عدم لزوم مخالفة عملية منه . على أن اتحاد حكم الماء الواحد - حتى واقعا - مما لم يتضح منشؤه بعد