تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
بالإضافة إليه . نعم ، لو كان الشك في بقاء طهارة الطاهر مسببا عن الشك في بقاء نجاسة النجس مع العلم بحال الملاقاة وأنها تقتضي الانفعال على تقدير النجاسة كان استصحاب نجاسة النجس حاكما على استصحاب طهارة الطاهر ، كما لو لاقت اليد الطاهرة الماء المستصحب النجاسة . وفيه : أن احتمال الطهارة بسبب الملاقاة ناشئ من احتمال ارتفاع نجاسة النجس ، لاحتمال اعتصام أحد المائين بالآخر بسبب اتصالهما وحصول الكرية لهما ، وبعد فرض إجمال أدلة الاعتصام من هذه الجهة واستصحاب نجاسة النجس يتعين جريان حكم ملاقاة النجس مترتبا في المقام ، فيكون استصحاب نجاسة النجس حاكما على استصحاب طهارة الطاهر ، كما ذكرنا . وبعبارة أخرى : الشك في ترتب حكم ملاقاة النجس على الطاهر ناشئ من احتمال حدوث ما يرفع نجاسته أما لو فرض العلم ببقاء نجاسة النجس فيعلم بانفعال الطاهر به ، كما ينفعل بغيره ، وكما ينفعل غيره به ، وذلك لعموم أدلة انفعال الماء القليل بملاقاة النجس ، فمع فرض حكم الاستصحاب ببقاء نجاسة النجس يتعين الحكم بنجاسة الطاهر ، ويكون حاكما على استصحاب طهارته . اللهم إلا أن يرجع ذلك إلى التشكيك في عموم انفعال القليل بملاقاة النجس لمثل المقام ، فلا ينفع العلم ببقاء نجاسة الماء فضلا عن استصحابها في انفعال الطاهر به . لكن أشرنا إلى ثبوت العموم آنفا فليس الشك ناشئا من احتمال استثناء الملاقاة في المقام من عموم الانفعال بملاقاة النجس ، بل من احتمال طهارة النجس بسبب حدوث الكرية له ، بنحو يرتفع موضوع الانفعال به ، فمع فرض استصحاب نجاسته لا ريب في ترتب الحكم المذكور عليه . فتأمل جيدا . هذا ، وقد يقرب الاستصحاب بوجه آخر في كثير من صور المسألة ، فإن الملاقاة الموجبة للانفعال كثيرا ما تكون أسبق من الاتحاد الموجب للكرية
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 143 | السيد محمد سعيد الحكيم