تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
الثاني : الماء المعروض له ، الذي إن كان كرا لم ينفعل ، وإلا ينفعل . وحيث ينطبق الأول في المقام على الماء النجس ينطبق الثاني على الماء الطاهر ، لا على مجموع الماء ، وحيث فرض كون الطاهر دون الكر كان مقتضى اطلاق الحديث انفعاله . وأما توهم : أن الانفعال بملاقاة النجس المتمم لكرية الطاهر موقوف على ثبوت عموم انفعال ما دون الكر بكل نجس ، ولا مجال لاثباته بالرواية المتقدمة ، لأن مفهومها الدال على انفعال القليل قضية مهملة في قوة الجزئية لا تقتضي إلا انفعال القليل ببعض النجاسات ، لا بكل نجس . فمدفوع : بما تقدم في آخر الكلام في أدلة انفعال الماء القليل من تقريب العموم المذكور من الرواية المتقدمة وغيرها ، وأن المستفاد منها انفعال الماء بكل ما من شأنه التنجيس لغير الماء ، ومنه الماء النجس في المقام . فراجع . وأما لو كان التتميم بالنجس فهو وإن كان خارجا عن العموم المذكور ، إذ لا معنى لتنجيس النجس ، إلا أنه يدل على بقاء النجاسة فيه بالأولوية ، كما لا يخفى .هذا ، ولو غض النظر عن الاستدلال المذكور أمكن الرجوع للاستصحاب ، بناء على ما تقدم في الفرع السابق من التعويل على الاستصحاب الحكمي في أمثال المقام . أما فيما لو تمم بنجس فظاهر . وأما فيما لو تمم بطاهر فمقتضى الاستصحاب بدوا وإن كان هو بقاء الطهارة فيما كان طاهرا والنجاسة فيما كان نجسا ، إلا أن استصحاب النجاسة في النجس حاكم على استصحاب الطهارة في الطاهر لأن الطاهر في نفسه إذا كان أقل من كر ولاقى نجسا ينجس . لكن شيخنا الأستاذ ( دامت بركاته ) أنكر الحكومة في المقام بدعوى : أن منشأ الشك في كلا المائين هو الملاقاة المفروضة في المقام ، حيث يحتمل طهارة النجس بملاقاة الطاهر ، كما يحتمل تنجس الطاهر بملاقاة النجس ، ولا وجه لتقدم أحدهما على الآخر رتبة ، ليكون الأصل فيه حاكما على الأصل في الآخر وسببيا