شرح
للحكم المذكور وحده أو مع الحكم الأول المذكور في الصدر ، لا لخصوص الحكم
الأول .
الثالث : دعوى ظهور بعض نصوص التغير في دوران الحكم مداره وجودا
وعدما ، كصحيح عبد الله ابن سنان وموثق سماعة ( 1 ) المتقدمين في أول المسألة .
ففي الأول : " إذا كان الماء قاهرا ولا توجد منه الريح فتوضأ " .
وفي الثاني : " إذا كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضأ ولا تشرب " .
لكن قال شيخنا الأعظم قدس سره : " الظاهر من الأخبار إناطة الحكم بغلبة الماء
على أوصاف النجاسة أو غلبتها عليه في أول الأمر ، فلا يشمل ما كان غالبا بعد أن
كان مغلوبا " .
وما ذكره قدس سره قريب جدا . ولا أقل من انصراف الخبرين لذلك بقرينة التعبير
بقاهرية الماء في الأول ، وغلبة النتن في الثاني ، لقرب كون القاهرية في الأول إشارة
إلى الكثرة المانعة من التغير في مقابل المقهورية ، كما أن غلبة النتن في الثاني ليس
عبارة عن محض ظهوره ، بل قهر الماء به ، ومن الظاهر أن المعيار في القاهرية
والمقهورية بين الوصف والماء هو حدوث التغير في مقابل عدمه ، ولا دخل
لبقائه ، بل ارتفاعه بعد حدوثه ينشأ من أسبابه الخاصة من هواء ونحوه ، لا من
قاهرية الماء له بعد مقهوريته به .
بل لا أقل من كون ما ذكرنا هو مقتضى الجمع بين نصوص التغير على
اختلاف ألسنتها ، فإن التأمل في مجموعها شاهد بأنها مسوقة لبيان حدوث
النجاسة بسبب حدوث التغير ، ولا نظر لها إلى بقائها ، كما تقدم في أول الكلام في
أدلة النجاسة ، فلا مخرج عما عرفت من الاستصحاب المقتضي للنجاسة . والله
العالم .
هذا ، وأما الكلام في كيفية تطهير المتغير بعد زوال تغيره فهو الكلام في
تطهير كل ماء نجس قليلا كانت أو كثيرا ، ويأتي التعرض لذلك في المسألة العشرين
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الماء المطلق حديث : 11 ، 6 .