تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
طعمه " ( 1 ) . بدعوى : أن " حتى " تعليلية نظيرها في قولنا : أسلم حتى تسلم ، أو غائية مع كون ما بعدها علة غائية لما قبلها نظيرها في قولنا : تأمل حتى تفهم المراد ، فتدل على أن علة طهارة البئر ذهاب الريح وطيب الطعم ، فيتعدى من البئر لغيرها بعموم العلة المنصوصة . وفيه : أنه لا قرينة على الأمرين ، بل قد تكون لمحض الغاية نظيرها في قوله تعالى : ( لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ) ( 2 ) . بل لا ريب في عدم كونها لمحض التعليل ، لما هو المعلوم من عدم إرادة نزح تمام البئر لأجل ذهاب الريح وطيب الطعم ، بل خصوص النزح بمقدار يترتب عليه ذلك ، وهو راجع إلى كونها غائية . نعم ، يمكن أن يكون ما بعدها علة غائية ، وإن لم يكن عليه قرينة . مع أنه لو فرض إفادتها التعليل فعموم التعليل إنما يقتضي التعدي عن النزح إلى غيره من أسباب زوال التغير في البئر ، لا التعدي إلى غير البئر مما يزول عنه التغير ، لأن الحكم المعلل هو مطهرية النزح للبئر ، المستفادة من قوله : " فينزح . . . " لا أصل ثبوت الطهارة للبئر ، ليتعدى لغيرها . مثلا لو قيل : تحرم الخمر لأنها مسكرة ، كان ظاهره حرمة كل مسكر ، أما لو قيل يحرم ماء الشعير بالغليان لأنه يوجب إسكاره ، فهو لا يدل إلا على أن كل ما يوجب إسكار ماء الشعير محرم له ، لا أن كل مسكر حرام . وحينئذ لعل طهارة البئر بزوال التغير لكون التغير مانعا من الاعتصام بالمادة المفروضة في البئر ، فيكون ارتفاعه موجبا لتأثير المقتضي للاعتصام ، وهو المادة ، لا لكونه تمام المقتضي لتطهير البئر ، ليتعدى لغير البئر مما لا مقتضى فيه للتطهير . بل يتعين ذلك بلحاظ التعليل بقوله عليه السلام : " لأن له مادة " بناء على رجوعه
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 6 . ( 2 ) سورة طه . 91 .