شرح
طعمه " ( 1 ) .
بدعوى : أن " حتى " تعليلية نظيرها في قولنا : أسلم حتى تسلم ، أو غائية مع
كون ما بعدها علة غائية لما قبلها نظيرها في قولنا : تأمل حتى تفهم المراد ، فتدل
على أن علة طهارة البئر ذهاب الريح وطيب الطعم ، فيتعدى من البئر لغيرها بعموم
العلة المنصوصة .
وفيه : أنه لا قرينة على الأمرين ، بل قد تكون لمحض الغاية نظيرها في قوله
تعالى : ( لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ) ( 2 ) .
بل لا ريب في عدم كونها لمحض التعليل ، لما هو المعلوم من عدم إرادة
نزح تمام البئر لأجل ذهاب الريح وطيب الطعم ، بل خصوص النزح بمقدار يترتب
عليه ذلك ، وهو راجع إلى كونها غائية . نعم ، يمكن أن يكون ما بعدها علة غائية ،
وإن لم يكن عليه قرينة .
مع أنه لو فرض إفادتها التعليل فعموم التعليل إنما يقتضي التعدي عن النزح
إلى غيره من أسباب زوال التغير في البئر ، لا التعدي إلى غير البئر مما يزول عنه
التغير ، لأن الحكم المعلل هو مطهرية النزح للبئر ، المستفادة من قوله : " فينزح . . . "
لا أصل ثبوت الطهارة للبئر ، ليتعدى لغيرها .
مثلا لو قيل : تحرم الخمر لأنها مسكرة ، كان ظاهره حرمة كل مسكر ، أما لو
قيل يحرم ماء الشعير بالغليان لأنه يوجب إسكاره ، فهو لا يدل إلا على أن كل ما
يوجب إسكار ماء الشعير محرم له ، لا أن كل مسكر حرام .
وحينئذ لعل طهارة البئر بزوال التغير لكون التغير مانعا من الاعتصام بالمادة
المفروضة في البئر ، فيكون ارتفاعه موجبا لتأثير المقتضي للاعتصام ، وهو المادة ،
لا لكونه تمام المقتضي لتطهير البئر ، ليتعدى لغير البئر مما لا مقتضى فيه للتطهير .
بل يتعين ذلك بلحاظ التعليل بقوله عليه السلام : " لأن له مادة " بناء على رجوعه
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 6 .
( 2 ) سورة طه . 91 .