شرح
العموم ، بناء على ما هو الظاهر من أن المرجع في مثل ذلك عموم العام لا
استصحاب حكم المخصص .
لكن ضعف الخبر مانع من العمل به . وارساله ممن عرفت لا يكفي في
حجيته ، وما عن السرائر من رواية المؤالف والمخالف له إن أريد به الاتفاق على
روايته في الجملة ولو مرسلا فهو لا يكفي في حجيته ، وإن أربد به التسالم منهم
على صدوره بألفاظه ، فهو غير ثابت ، ولا سيما مع خلو أمهات كتب الحديث
لأصحابنا عن ذكره ، بل قد يكون مراد بعضهم الإشارة به إلى مضمون الحديث
المشهور من طرقنا : " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " الذي هو أجنبي عما
نحن فيه بلا كلام ، كما لعله ظاهر كلام القاضي في جواهره ، ولا سيما مع ظهور
كلامه في نسبته لأهل البيت عليهم السلام .
كما يمكن كونه من روايات العامة ، وذكره أصحابنا في كتبهم مجاراة في
مقام الاستدلال ، كما هو ظاهر السيدين في الناصريات والانتصار والغنية .
ولا مجال لدعوى انجباره بعمل بعض من ذكره في مسألة الماء النجس
المتمم كرا بطاهر . لعدم كونه بمرتبة تكفي في الحجية ، كما يأتي في محله إن شاء
الله تعالى .
هذا ، وظاهر المستدل به وبعض المانعين المفروغية عن تمامية دلالته ،
لدلالته على ما يعم الدفع والرفع ، فهو كما يدل على أن بلوغ الكرية مانع من
حدوث النجاسة في الماء كذلك يدل على أنه مانع من بقائها فيه ، لأن عدم الحمل
أعم من ذلك .
بل هو الذي أصر عليه بعض مشايخنا في مسألة المتمم كرا بطاهر ، بدعوى :
أن المراد بعدم حمل الخبت عدم الاتصاف بالنجاسة .
لكنه غير ظاهر ، كما ذكره غير واحد ، لأن هيئة الفعل إنما تدل على
الحدث ، لا على محض الاتصاف بالمادة ، بخلاف اسم الفاعل ، فالفرق بين قولنا :
زيد غدا مريض ، وقولنا : بمرض زيد غدا ، إن الأول يدل على محض اتصاف