شرح
زيد بالمرض ولو من جهة استمراره فيه ، والثاني يدل على حدوث المرض له ،
ولا يكفي فيه استمراره .
نعم ، ربما يصح إطلاق الفعل بلحاظ الاستمرار ، إما لتقوم المادة به ، كما في
مثل البقاء والاستمرار ونحوهما ، أو لابتناء المادة على التجدد ، بحيث يكون كل
جزء فعلا مباينا للآخر وإن كان متصلا به ، بحيث يعتبر أمرا واحدا كما في الكلام
والأكل والشرب أو لإعمال عناية في الفعل الواحد المستمر بتحليله وفرضه أفعالا
متعددة ، أو لكون المراد بالمادة ما هو نتيجة المصدر المبني على الاستمرار . كما
ربما يستفاد الحاق البقاء بالحدوث بقرائن خاصة خارجة عن الكلام .
ولا ملزم بشئ من ذلك في المقام ، لوضوح عدم تقوم الحمل بالاستمرار ،
وعدم كونه من سنخ الكلام مما تتصل أجزاؤه وتعددت حقيقة .
كما لا قرينة على إعمال العناية فيه بتحليله ، ولا على حمله على نتيجة
المصدر ولا على إلحاق بقائه بحدوثه ، بل المتيقن من الحديث كون الكرية مانعة
من حدوث حمل الخبث بالمعنى المصدري ، فيكون مطابقا لقولهم عليهم السلام : " إذا كان
الماء قدر كر لم ينجسه شئ " ( 1 ) الذي لا ريب في اختصاصه بالدفع ، ولعله لذا
نسبه في السرائر إلى رواية المؤالف والمخالف . ولذا فسر الشيخ قدس سره محكي
التهذيب والاستبصار قوله عليه السلام " إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شئ ، " بقوله :
" لم يحمل خبثا " . بل ذلك هو الظاهر مما حكي عن غير واحد من كتب اللغة ، كتاج
العروس والمصباح والنهاية .
وبالجملة : المتيقن من الحديث الاختصاص بالدفع ، ولا يعم الرفع ، وحيث
لا إشكال في عدم دفع الكرية للنجاسة مع التغير ، فلا يدل الحديث على ارتفاعها
بعده . فتأمل جيدا .
الثاني : قوله عليه السلام في صحيح ابن بزيع : " فينزح حتى يذهب الريح ويطيب
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق .