تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
زيد بالمرض ولو من جهة استمراره فيه ، والثاني يدل على حدوث المرض له ، ولا يكفي فيه استمراره . نعم ، ربما يصح إطلاق الفعل بلحاظ الاستمرار ، إما لتقوم المادة به ، كما في مثل البقاء والاستمرار ونحوهما ، أو لابتناء المادة على التجدد ، بحيث يكون كل جزء فعلا مباينا للآخر وإن كان متصلا به ، بحيث يعتبر أمرا واحدا كما في الكلام والأكل والشرب أو لإعمال عناية في الفعل الواحد المستمر بتحليله وفرضه أفعالا متعددة ، أو لكون المراد بالمادة ما هو نتيجة المصدر المبني على الاستمرار . كما ربما يستفاد الحاق البقاء بالحدوث بقرائن خاصة خارجة عن الكلام . ولا ملزم بشئ من ذلك في المقام ، لوضوح عدم تقوم الحمل بالاستمرار ، وعدم كونه من سنخ الكلام مما تتصل أجزاؤه وتعددت حقيقة . كما لا قرينة على إعمال العناية فيه بتحليله ، ولا على حمله على نتيجة المصدر ولا على إلحاق بقائه بحدوثه ، بل المتيقن من الحديث كون الكرية مانعة من حدوث حمل الخبث بالمعنى المصدري ، فيكون مطابقا لقولهم عليهم السلام : " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " ( 1 ) الذي لا ريب في اختصاصه بالدفع ، ولعله لذا نسبه في السرائر إلى رواية المؤالف والمخالف . ولذا فسر الشيخ قدس سره محكي التهذيب والاستبصار قوله عليه السلام " إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شئ ، " بقوله : " لم يحمل خبثا " . بل ذلك هو الظاهر مما حكي عن غير واحد من كتب اللغة ، كتاج العروس والمصباح والنهاية . وبالجملة : المتيقن من الحديث الاختصاص بالدفع ، ولا يعم الرفع ، وحيث لا إشكال في عدم دفع الكرية للنجاسة مع التغير ، فلا يدل الحديث على ارتفاعها بعده . فتأمل جيدا . الثاني : قوله عليه السلام في صحيح ابن بزيع : " فينزح حتى يذهب الريح ويطيب
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق .