شرح
ممنوعة جدا ، بل هما مختلفان كاختلاف الايجاد مع الموجود ، فإن الجعل
أمر حقيقي قائم بالجاعل قيام العرض بمعروضه ، والمجعول أمر اعتباري قائم
بموضوعه ، كما أن الايجاد أمر حقيقي من سنخ العرض أيضا قائم بالموجد ،
والموجود قد يكون جوهرا قائما بنفسه ، كما قد يكون عرضا قائما بموضوعه .
ومثلها دعوى : أن توقف فعلية الحكم المجعول على الجعل كتوقفه على
موضوعه ، فكما يصح استصحاب الموضوع لاحراز الحكم المترتب عليه ، أو عدم
الموضوع لاحراز عدم الحكم المترتب عليه ، كذلك يصح استصحاب عدم الجعل
لاحراز عدم الحكم المجعول .
لاندفاعها : بأن التلازم بين الموضوع وحكمه شرعي ، والتلازم بين الجعل
والمجعول خارجي عرفي ، فالأصل في الأول سببي ، وفي الثاني مثبت .
مع أنه لو تم لزم حكومة استصحاب عدم الجعل على استصحاب المجعول
كحكومة استصحاب عدم الموضوع على استصحاب حكمه ، لا المعارضة بينهما
والتساقط ، كما هو المدعى .
ثم إن في المقام جهات أخر للكلام استقصاؤها في علم الأصول أنسب . وما
ذكرناه كان في إثبات صحة الاستصحاب الحكمي الوجودي بنحو يترتب عليه
الأثر ، الذي هو المهم في المقام .هذا ، وحيث عرفت الدليل على النجاسة يقع الكلام فيما يخرج عنه مما
استدل به على الطهارة ، وهو أمور . .
الأول : النبوي المرسل ، كما عن المبسوط والخلاف والسرائر وعوالي اللآلي
ومحكي المسائل الرسية للسيد المرتضى : " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " ( 1 ) ،
وفي جواهر القاضي نسبه إلى قولهم عليهم السلام .
بدعوى : أن مقتضى إطلاقه الأحوالي عدم حمل الكر للخبث مطلقا لا قبل
التغير ولا حينه ، ولا بعد زواله ، خرج منه حال التغير وبقي الباقي تحت
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 6 .