تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
عليه بعد الزوال قهرا . ويجب العمل على الاستصحاب الوجودي ، فيؤتى بالجلوس بعد الزوال ، إذ يكفي فيه وجوب الماهية والذات المنطبقة عليه قهرا ، وهو لا ينافي عدم وجوبه بخصوصيته ، لأن اللامقتضي لا يزاحم المقتضي ، بل العمل على الثاني ، كما لعله ظاهر . ومنه يظهر الحال في المقام ، فإن النجاسة لما كانت محمولة ومعروضة على الماء الخارجي الجزئي ، فهو غير قابل للتقييد بزمان دون زمان ، وليس هو كالجلوس الذي هو أمر كلي قابل للتقييد بذلك ، فلا بد من كون الزمان فيما نحن فيه ظرفا للمستصحب ، لا قيدا في موضوعه ، وحينئذ لا يجري استصحاب العدم ، للعلم بانتقاضه بثبوت النجاسة للذات في الزمان الأول ، بل يجري الاستصحاب الوجودي لا غير .نعم ، يظهر من بعض مشايخنا التمسك في المقام باستصحاب عدم الجعل للحكم في الزمان الثاني ومعارضته بالاستصحاب الوجودي المفروض . بدعوى : أن الجعل بالإضافة إلى زمان الشك حادث مسبوق بالعدم قبل التشريع ، فيستصحب عدمه بعده ، فيقال : لم يكن وجوب الجلوس بالإضافة إلى ما بعد الزوال مجعولا قبل التشريع فهو غير مجعول بعده ، ولم تكن نجاسة الماء بالإضافة إلى ما بعد زوال تغيره مجعولة قبل التشريع ، فهي غير مجعولة بعده ، فيعارض بذلك الاستصحاب الوجودي . وفيه : أن الأثر العملي إنما يترتب على المجعولات الشرعية - كالتكليف والنجاسة ونحوهما - دون جعلها ، لوضوح أن المجعولات لما كانت أمورا اعتبارية فلا مصحح لاعتبارها إلا ترتب الآثار العقلية - كوجوب الإطاعة - والشرعية - كالمانعية من الوضوء وحرمة الشرب - عليها ، فليس موضوع الآثار إلا المجعولات ، كما هو ظاهر أدلة الآثار أيضا ، وحينئذ لا يجري استصحاب عدم الجعل ولا يعارض الاستصحاب الوجودي إلا بناء على الأصل المثبت . ودعوى : أن الجعل متحد مع المجعول حقيقة أو عرفا .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 135 | السيد محمد سعيد الحكيم